تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وبتعبير آخر : إنّ شخص ذلك الطلب المجعول ممّا يمكن بقاؤه بعد طروّ الناسخ للوجوب . ومن هنا يتضح الأمر فيما ألمح إليه في ( الكفاية ) « 1 » ، من أنّ العرف يرى تغاير الوجوب والاستحباب وتباينهما في الوجود ، وإن كان بحسب الدقّة العقليّة لا فرق بينهما إلّا في الوجود الواحد ، وحينئذ لا مجال للاستصحاب إذا شك في تبدّل أحدهما بالآخر ، فإنّ حكم العرف ونظره يكون متّبعا في هذا الباب . أقول : بناء على مسلك الميرزا « قده » من كون الوجوب والاستحباب حكما عقليا ، فإنّه كما يمكن إجراء استصحاب الطلب استصحابا شخصيا ، لكون شخص ذلك الطلب المجعول يمكن بقاؤه بعد طروّ الناسخ للوجوب ، كذلك يمكن إجراء استصحاب روح الطلب - التي هي الإرادة التشريعيّة وحبّ المولى - في أصل الإرادة والحب استصحابا شخصيا ، ولو بالمرتبة الضعيفة للإرادة التي لا يعلم بارتفاعها . ومن هنا يتّضح عدم تماميّة ما ألمح إليه في ( الكفاية ) من عدم جريان الاستصحاب في روح الطلب . ذلك لأنّ العرف ، وإن كان يرى التباين بين الوجوب والاستحباب ، ولكنه لا يرى تباينا بين الإرادة التشريعيّة اللزوميّة ، والإرادة التشريعيّة غير اللزوميّة التي هي من مبادئ الحكم . هذا تمام الكلام فيما إذا نسخ الوجوب .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - مشكيني : ج 1 ص 225 .