تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وتوضيح ذلك ، هو : إنّ عنوان « ما يختاره المكلّف » كما في التفسير الأول للواجب التخييري ، تارة يؤخذ بنحو الموضوعية ، بحيث يكون هذا العنوان هو موضوع الوجوب ، ومركز التكليف . وأخرى يؤخذ بنحو المعرّفيّة والمشيريّة ، بحيث يكون مصب الوجوب ومركز التكليف هو ذات الشهرين بلا دخل لعنوان الاختيار . فإن فرض الأول ، وهو كون العنوان مأخوذا على نحو الموضوعية : فالاعتراض الأول لا يرد عليه ، لأنّ الاشتراك محفوظ ، حيث أنّ الكل يجب عليهم عنوان واحد ، هو « عنوان ما يختاره المكلّف » ، فهو مشترك بين الجميع . غايته أنّ هذا العنوان يختلف مصداقه الخارجي ، ولكن يكون كل من البدائل مصداقا لما هو الواجب ، وهو « عنوان ما يختاره المكلف » ، لا إنّه الواجب . ومثاله عنوان « وجوب امتثال ما يؤمر به الإنسان » رغم كونه مختلف المصاديق ، إذ المناط في دليل الاشتراك ، هو وجود عنوان واحد يكون مصبا للوجوب ، وهنا في المقام ، عنوان واحد هو مصب الوجوب لدى الجميع ، وعليه فالاعتراض الأول باطل . وإن بني على الفرض الثاني ، وهو كون العنوان مأخوذا على نحو المعرفيّة والمشيريّة إلى ذات ما يختاره الشخص الذي في علم اللّه أنّه سوف يختار صيام شهرين ، كما لو قيل له من أول الأمر ، صم شهرين ، لكن من دون إناطة الوجوب بالاختيار وإنّما الاختيار معرّفا ومشيرا ، حينئذ لا يبقى مجال للاعتراض الثاني لأنّ الوجوب فيه ليس منوطا جعله بالاختيار وإنما الاختيار عنوان مشير للمكلف به . . وبتعبير آخر ، يقال : إنّ الواجب هو واقع الفعل الذي اختاره المكلف ، ولكنّ المولى أشار بهذا العنوان إلى أحكام عديدة بعدد المكلفين ، لم