وهذا الكلام غير صحيح مبنىّ ، وذلك لأنّه مبنيّ على أنّ النهي مفاده الطلب ، بينما النهي كما تقدم ، وسوف يأتي ، أنّ مفاده الزجر والمنع وهو يتعلق بالطبيعة ابتداء ، كما أنّه مدلول للمادة ، ويتعلق بها ابتداء ، من دون حاجة لدسّ مفهوم ثالث كمفهوم الوجود والعدم بين الطلب والماهية ، للتفريق بينهما ، لأنّ مدلول مادة « صلّ » ، هو النسبة الإرسالية ، ومدلول هيئة ، « لا تصلّ » ، هو النسبة الزّجريّة .
وهذا البحث ، وهو تعلّق الحكم بالطبيعة أو بالأفراد ، أغلق فهمه على المتأخرين من علماء الأصول ، فاختلفت تفسيراتهم وتصوراتهم في صياغته وتخريجه ، وسوف نذكر تقريباتهم هذه تباعا بعد ذكر القسم السادس من هذه الأعراض .
6 - القسم السادس : وحاصله ، هو : إنّ العرض فيه من العناوين التي يخترعها العقل في مقام الإشارة إلى الخارج ، من قبيل عنوان ، « أحد الفردين أو مجموعهما أو كلّ واحد منهما » .
وهذا العرض ، ليس ذهنيا ، لوضوح أنّ « زيدا » الخارجي هو أحد الشخصين والفردين ، لا الصورة الذهنية « لزيد » ، كما أنّ هذا العرض ليس من العوارض الخارجية ، لوضوح أنّ عنوان أحد الفردين ليس موجودا في الخارج ، وإنّما الموجود هو نفس شخص « زيد وعمرو » .
إذن فهذا العرض ، هو كيفيّة من كيفيّات ملاحظة الخارج ، والعقل ينتزع من هذه الكيفية مفهوما ، وهذا المفهوم يجعل محمولا في القضية .
وبتعبير آخر يقال : إنّ العرض في هذا القسم ، هو حالة لكيفية لحاظ الشيء الخارجي من قبيل عنوان « أحد الفردين أو مجموعهما » ، وهذا العرض ليس من قبيل الأعراض الذهنية ، إذن هو ليس من قبيل المعقولات الثانوية في الحكمة ، كما في القسم الأول ، وليس من العوارض الخارجية ، لوضوح أنّ عنوان أحد الفردين ليس موجودا في الخارج ، وإنما الموجود هو نفس
بحوث في علم الأصول — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٨٤