تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وأمّا حقيقة الوجود ، فليست من مداليل الألفاظ ، وحينئذ لا موجب لدسّه في مفاد الأمر من هذه لناحية . 2 - التقريب الثاني : هو أن يقال : بأنّ الماهيّة ، بما هي هي ، ليست إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة ، لا تطلب ، ولا لا تطلب ، كما ذكر في الحكمة ، وعليه فيستحيل تعلق الطلب بها ، وحينئذ تعلّقه بها يحتاج إلى وسيط ، وليس هذا الوسيط إلّا الوجود ، فندسّه في الطبيعة ليتعلق الطلب بها . وهذا الكلام هو خلط بين مطلب ومصطلح في الحكمة ، وبين محل الكلام ، حيث أنّ الحكماء قالوا هذا عندما تصوروا أنّ الماهيّة إذا لوحظت من حيث مرتبة ذاتها ، فلا يثبت لها إلّا ذاتها وذاتياتها ، وأيّ شيء يثبت لها في مرتبة ذاتها من جنس ، وفصل ، ونوع ، لا بدّ أن يكون ذاتيا لها ، فهي في مرتبة ذاتها وذاتياتها ، ليست إلّا هي ، وأيّ أمر أو عرض آخر خارج عن هذه الذات ، لا تكون متصفة به في هذه المرتبة ، وبالتالي فهو ليس من ذاتياتها . إذن فالماهية بما هي هي ، في مرتبة ذاتها وذاتياتها ، ليست إلّا هي . ولكن رغم هذا نقول : إنّ كلا النقيضين ، وهما أنها لا موجودة ولا معدومة ، غير ثابت لها ، لأنّ وجودها وعدمها ليسا جنسا ، ولا فصلا لها ، ولا غيره . وفي محل الكلام ، لا نقول : إنّ الطلب يثبت لها من حيث كونها مطلوبة في مرتبة ذاتها حيث يصبح الطلب جزءا من ذاتها ، بل نقول : إنّ الطلب يثبت لها بحدّ ذاتها ، وبما هي هي . وعندما يؤخذ قيد « بما هي هي » لتحديد الموضوع المعروض في نفسه ، وإنّه مرحلة الذات والذاتيات ، حينئذ يقال : بأنّها مطلوبة دون أن يعني عروض الطلب عليها ، أنّها في مرحلة ذاتها أصبحت مطلوبة ، وصار الطلب جزءا من ذاتها ، فمصطلح « بما هي هي » قيد لتحديد المعروض ، وأنّه مرحلة الذات والذاتيات ، وليس لبيان ظرف الحمل ، هو غير « بما هي هي » ، الأخرى ، التي تعني أنّ الطلب ليس من ذاتياتها .