تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وإن شئت قلت : إنّ الفلاسفة قالوا هذا وتصوروا أنّ الماهية إذا لوحظت في مرحلة ذاتها وذاتياتها فهي ليست إلّا هي ، وأيّ شيء يثبت لها في هذه المرتبة ، لا بدّ أن يكون ذاتيا لها ، سواء أكان جنسا ، أو نوعا ، أو فصلا . وأمّا بقية الأمور والعوارض الخارجة عن ذاتها ، فهي ليست من ذاتياتها ، إذ الماهية في مرحلة ذاتها وذاتياتها ، ليست إلّا هي . وهذا مطلب معقول خلاصته : تحديد مرحلة ذات وذاتيات الماهية ، ولكن الأصوليين استعملوا هذا المصطلح ، وطبّقوه بشكل خاطئ ، حيث تصوروا أنّ الماهيّة « بما هي هي » وفي مرحلة ذاتها ، لا يمكن أن يتعلّق أو يعرض عليها طلب ، لأنّها « بما هي هي » ليست مطلوبة ، ولا غير مطلوبة . وقد غفل الأصوليون أنّ قيد « بما هي هي » إنما قاله الفلاسفة لتحديد المعروض ، ولبيان أنّ المعروض والموضوع ، إنّما هو مرحلة الذات والذاتيات ، وأنّ الطلب ليس جزءا من ذاتها في هذه المرحلة ، وإنما يثبت لها بحدّ ذاتها ، وبما « هي هي » ، فيقال حينئذ : إنّها مطلوبة ، دون أن يعني عروض الطلب عليها ، أنّها في مرحلة ذاتها مطلوبة ، وصار الطلب جزءا من ذاتها . 3 - التقريب الثالث : هو إنّ مدلول الأمر في ، « صلّ » ، هو طلب الصلاة ، ومدلول النهي في ، « لا تصلّ » ، هو طلب ترك الصلاة . وحينئذ يقال : بأنّه لو لم يكن كل من الوجود والعدم مأخوذا في مدلول الأمر والنهي في « صلّ » ، ولا ، « تصلّ » ، أي : في طلب الصلاة وتركها ، لما أمكن التفريق بين مدلول المادة ومدلول الهيئة فيهما ، مع أنّ نفس المادة ونفس الهيئة موجودة فيهما ، وكلاهما يدلان على طلب الطبيعة . إذن لا بدّ من أخذ الوجود والعدم في طلب الصلاة والنهي عنها .
بحوث في علم الأصول — صفحة 183 | السيد محمد باقر الصدر