المتحصّصة والمحددة بحدود مختلفة ، كالصلاة في البيت ، أو المسجد ، ونحو ذلك .
ففي مثل ذلك لا بدّ من الالتزام بالتخيير العقلي ، لأنّ تطبيق هذا المفهوم الكلّي على أحد حصصه يكون بحكم العقل .
وعليه ، فحتى بناء على أنّ الأوامر تتعلق بالأفراد ، لا بدّ من الالتزام بالتخيير العقلي .
وبهذا يظهر عدم تمامية هذا التقريب .
2 - التقريب الثاني : هو ما ذكره الميرزا « قده » « 1 » ، وحاصله ، هو : إنّ النزاع في تعلق الأوامر بالطبائع ، أو بالأفراد ، مربوط ببحث فلسفي ، وهو إنّ الوجود هل يعرض على الماهية المشخّصة ، أو إنّه يعرض على ذات الماهية والطبيعة ، والتشخص إنما يكون بالوجود نفسه . ؟ .
فإن قيل بالثاني ، وهو عروض الوجود على ذات الماهيّة ، فهذا معناه أنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج ، وأنّ ما هو معروض أو موضوع الوجود ، هو الكلّي الطبيعي ، وهذا يستتبع أن تكون الإرادة التكوينيّة للعبد في إيجاد الفعل ، متعلقة بذات الطبيعة ، لأنّ الوجود حسب الفرض ، ينصب على ذات الطبيعة ، وهذا يستتبع أن تكون الإرادة التشريعيّة من قبل المولى ، منصبة على ذات الطبيعة ، لأنّ إرادة المولى بمثابة العلة لإرادة العبد ، فينتج حينئذ أنّ الأوامر تتعلّق بالطبائع .
وأمّا إذا قيل بالأول ، وهو أنّ الوجود يطرأ على الماهيّة المتشخصة ، بحيث يكون التشخص داخلا فيما له الوجود ، فهذا يستتبع أن تكون الإرادة التكوينية للعبد في إيجاد الفعل ، متعلقة بالماهية المتشخصة ، وهذا يستتبع أن تكون الإرادة التشريعية متعلقة بها كذلك ، لأنّها تتعلق بما يتعلق به
هامش
( 1 ) أجود التقريرات - الخوئي : ج 1 ص 210 .