إذن من يقول بتعلّق الأوامر بالطبائع ، يرى أنّ التخيير العقلي ثابت ، وكثيرا ما يقع ، فيكون الأمر متعلّقا بالطبيعة أي : بالجامع ، ويكون تطبيقه على أفراده بحكم العقل .
ومن ينكر التخيير العقلي ، ويقول بثبوت التخيير الشرعي فقط ، يقول :
بأنّ الأوامر متعلقة بالأفراد على نحو البدل على ما عرفت تفصيله .
إلّا أنّ الميرزا « قده » « 1 » لم يرتض هذا التقريب ، لأنّه استبعد أن ينكر الأصوليون القدماء التخيير العقلي رأسا ، وهو في محلّه .
ونحن نضيف على ما ذكره الميرزا « قده » ، فنقول : إنّه حتى لو قلنا بتعلّق الأوامر بالأفراد على نحو البدل ، فلا بدّ من الالتزام بالتخيير العقلي .
وذلك لأنّ كل مفهوم ، إمّا أن يلحظ مشيرا إلى فرد خارجي مفروغ عنه ، وفي مثل ذلك يستحيل طلبه ، لما تقدم وعرفت أنّ طلبه تحصيل للحاصل كما عرفت أنّ متعلق الأمر ، إنما هو المفهوم ، بما هو هو ، لا بما هو مشير إلى واقع خارجي مفروغ عنه .
وإمّا أن لا يلحظ المفهوم كذلك ، وفي مثل ذلك يبقى « المفهوم » ، متعلّق الأمر ، مفهوما كليا ، وإن حدّد بحدود ، وقيّد بقيود ، ما لم يفرغ عن وجوده المشخّص له حقيقة ، لأنّ الكلّي لا يخرج عن كونه كليا بإضافة قيد كليّ له ، وإن كانت تتضيّق دائرته بذلك .
إذا عرفت ذلك ، نقول : إنّ القائل بتعلق الأمر بالأفراد ، إن أراد بالأفراد ، العناوين المشيرة إلى الأفراد الخارجية المفروغ عنها ، حينئذ يكون طلبها تحصيلا للحاصل .
وإن أراد بالأفراد الحصص المفهوميّة ، بمعنى أنّه بدل أن يكون هناك أمر واحد متعلق بالصلاة ، يكون هناك أوامر متعددة متعلقة بالصلاة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات - الخوئي : ج 1 ص 210 .