تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
حيث يكون المولى والعبد بالنسبة إليها سواء ، من ناحية الاطلاع ونحوه ، وبين الشبهة الحكمية التي يكون المولى أخبر من العبد بها . ففي الأولى : لا يجوز التمسك بالعام فيها ، وفي الثانية : يجوز التمسك بكلام المولى العام لإدخال الفرد المشتبه تحت العام ، إذ طبقا لهذا التفصيل نقول : بأنّ الشبهة ، وإن كانت مصداقية إلّا أنّ المولى أخبر من العبد بها فهو المقرّر أن يوجد واجبا مساو ، أولا لأنّها من وظيفته ، إذن فنتمسك بالعام . 3 - المبنى الثالث هو : أن يقال : إنّه لو بنينا على عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، إذا كان المخصّص لبّيا ، وقطعنا النظر عن كل ما تقدم ، فإنّه إنما نقول بذلك فيما إذا علمنا أنّ العام قد انثلم وشككنا بمقدار الانثلام ، فلو كنا نعلم ، - كما في المثال السابق في المبنى الثاني - أنّ أحد بني أمية وقف إلى جانب أمير المؤمنين عليه السلام ، وخطب مدافعا عنه - عليه السلام - إذن نعلم أنّ هذا المخصص ثلم العموم ، لكن لا نعلم أنّ هذا المخصّص ينطبق على معاوية بن يزيد ، أو لا فهنا لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة . وأما إذا لم يعلم بالانثلام أصلا ، كما لو احتملنا عدم الانثلام ، فحينئذ لا بأس هنا بالتمسك بالإطلاق ، أو العام الذاتي ، لإثبات أنّ المولى لم يأخذ قيدا في موضوع خطابه ، لأنّ العام هنا لم ينثلم كي يدور الأمر بين الدخول في الانثلام وفي المنثلم وعدمه ، إذن فلا محالة من التمسك بالعام . وحينئذ إذا تمّت هذه المخارج الثلاثة يمكن إيقاع التعارض بين خطابي « صلّ وأزل » لعدم دلالة خطاب « أزل » على أنّه أهم . والصحيح في المقام هو عدم وقوع التعارض بين خطابي : « صلّ وأزل » حتى لو تمّت الأصول الموضوعية لهذه المباني المتقدمة وغيرها ، لأنّ جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، إنما يتم فيما إذا كان المخصص منفصلا ، ففي مثله ينعقد للعام ظهور في العموم ، وكذلك