النتيجة ، وهي فعليّة كلا الواجبين عند تركهما لفعليّة شرطهما ، مستحيلة ، فيستحيل ملزومها ، وهو الأمر المشروط بنحو الترتّب .
والوجه في استحالة هذه النتيجة ، هو : إنّ الوجوبين في المقام جزءان تحليليّان من وجوب واحد ، فلو فرض أنّ المكلف ترك كلا الواجبين ، كان شرط كلا الأمرين الضمنيّين فعليا ، ومن ثمّ يصبح الأمر بالمركب كله فعليا .
ومعنى هذا ، ثبوت أمر استقلالي واحد يطلب فيه الجمع بين الضدّين ، وهو محال لما عرفت ، لا الجمع في الطلب كما هو الحال في الطلبين الاستقلاليّين المتزاحمين كما أشكل المنكرون للترتّب .
وقد تقدّم وذكرنا أنّ هذا اللازم صحيح ، ونلتزم به في الاستقلاليين ، ولذلك ، قلنا على أساسه بتعدد العقاب في صورة ترك الواجبين ، وإن كان هذا اللازم لا يعقل الالتزام به في الوجوبين الضمنيّين .
والوجه في ذلك أنّه في حالة ترك كلا الجزءين ، « القيام والركوع » ، فسوف يجب كلا الجزءين ، لأنّه بلحاظ تركه « للقيام » يتنجّز في حقه وجوب « الركوع » ، وبلحاظ تركه « للركوع » ، يتنجز في حقه وجوب « القيام » .
والمفروض أنّ هذين الوجوبين ضمنيّان ، راجعان إلى وجوب واحد ، فكأنّ المولى طلب الإتيان بالجزءين معا .
وهذا الأمر غير معقول ، لعدم القدرة على متعلّق هذا الأمر ، والمفروض أنّ متعلّق الأمر ، لا بدّ وأن يكون مقدورا .
وهذا الإشكال لا يأتي في الواجبين الاستقلاليّين لأنّ المفروض فيهما وجود أمرين ، لا أمر واحد ، ومع وجود أمرين لا إشكال كما عرفت تفصيله في محله .
وعليه ، فلا يمكن في المقام فرض وجوبين ضمنيّين .
ومعه فلا يمكن تصوير التزاحم .
بحوث في علم الأصول — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤٢