وإمّا أن تكون دخالتهما في الملاك مخصوصة في حال القدرة عليهما .
وإمّا أن يكون أحدهما المعيّن مؤثرا مطلقا دون الآخر .
وإمّا أن يكون الجامع بينهما هو المؤثر في الملاك .
ومن الواضح أنّ شيئا من هذه الفروض ليس له علاقة بالتزاحم ، لأنّه بناء على الأول ، يلزم منه سقوط التكليف رأسا ، للعجز عن إمكان تحصيل الملاك منه .
ولو بنينا على الثّاني ، فإنّه يلزم منه ثبوت التكليف بسائر الأجزاء فقط .
وإن بنينا على الثالث ، فإنّه يلزم منه التكليف بسائر الأجزاء إضافة إلى الجزء المؤثر في الملاك .
وإن بنينا على الرابع فإنّه يلزم منه التكليف بسائر الأجزاء مع الجامع بين الجزءين .
3 - الصيغة الثالثة ، هي : أن يقال : بأنّ الوجوب الضمني مجعول بعين جعل الوجوب الاستقلالي ، وحينئذ ، فكل شرط يؤخذ قيدا في الوجوب الضمني ، لا بدّ وأن يكون مأخوذا في الوجوب الاستقلالي .
وعليه ، فلا يعقل أن يكون في المقام وجوبان ضمنيّان متعلّقان بالركوع والقيام ، لأنّ موضوع هذين الوجوبين هو « القادر عقلا وشرعا » لا محالة .
وحينئذ ، فلا بدّ من كون كل من هذين الوجوبين مشروطا بترك الآخر ، لفرض عجز المكلّف عن الجمع بينهما .
وهذا ينتج ، أنّ جعل الأمر الاستقلالي بالصلاة مشروط بترك الاثنين معا ، كما عرفت ، من أنّ كل شرط يؤخذ في الوجوب الضمني ، لا بدّ وأن يكون مأخوذا في الوجوب الاستقلالي ، فإذا أخذ في موضوع كل من هذين الوجوبين الضمنيّين ترك الآخر ، فيكون معنى هذا ، أنّ الأمر بالصلاة المركّبة
بحوث في علم الأصول — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤٠