الأجزاء المقدورة ، ولكن جهلنا كيفيّة جعله ، ووقع الشك في أنّه هل جعل أمرا بتسعة أجزاء ليس فيها ركوع ، أو إنّه جعل أمرا بتسعة أجزاء ليس فيها قيام ، أو جعل أمرا بإحدى التسعتين على نحو التخيير ، فمثل هذه تكون شبهة حكميّة ، فلا بدّ من تطبيق أحكام الشبهة الحكميّة فيها ، وليس هذا من التزاحم .
وعليه ، فالتزاحم غير متصوّر في الواجبين الضمنيين على جميع هذه التقادير المفروضة .
2 - الصيغة الثانية ، هي أن يقال : إنّ هذين الجزءين وهما « القيام والركوع » ، اللّذين عجز المكلف عن الجمع بينهما .
إمّا أن يفرض أنّ كلا منهما له دخل في الملاك الذي من أجله أمر المولى بالصلاة ، وحينئذ فمع تعذّر أحدهما يسقط الأمر بالصلاة لانعدام ملاكه ، لأنّ المفروض أنّه متقوم بكلا هذين الجزءين .
وإمّا أن يفرض أنّ أحد هذين الجزءين المعيّن ، وهو « الركوع » مثلا ، له دخل في الملاك دون القيام ، ففي مثل ذلك يكون عندنا وجوب واحد متعلّق بما يشتمل على الركوع ، وأين هذا من التزاحم .
وإمّا أن يفرض أنّ الدخيل في الملاك هو الجامع بين هذين الجزءين ، ففي مثل ذلك يكون عندنا وجوب واحد متعلّق بالجامع ، وأين هذا من التزاحم أيضا .
وإمّا أن يفرض أنّ كلا الجزءين غير دخيل في الملاك ، ففي مثله يكون وجوب واحد متعلّق بباقي الأجزاء ، وأين هذا من التزاحم أيضا .
وبهذا يثبت عدم إمكان تصوير التزاحم ، بناء على جميع هذه الفروض المتصورة في المقام .
وإن شئت قلت : إنّ الجزءين المتزاحمين إمّا أن يكونا معا مؤثرين في الملاك الذي من أجله أمر المولى بالواجب الارتباطي ، « الصلاة » مطلقا .
بحوث في علم الأصول — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٣٩