تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
من عشرة أجزاء ، مشروط بترك هذين الجزءين منها ، وهذا غير معقول ، لأنّ الأمر بالعشرة على أن يترك بعضها غير معقول . وبهذا يثبت عدم إمكان تصوير التزاحم في المقام لعدم إمكان جعل وجوبين ضمنيّين في محل الفرض . وإن شئت قلت : إنّ الوجوب الضمني مجعول بعين جعل الوجوب الاستقلالي ، فهو غير مستقل في الجعل . وعليه ، فأيّ شرط يؤخذ فيه ، لا بدّ وأن يكون مأخوذا في الجعل الاستقلالي ، وحينئذ ، عندما يتراءى لنا وجوبان ضمنيّان ، يتعذّر على المكلف الجمع بينهما ، كما لو قدر على الركوع دون السجود ، فقد يقال بوقوع التزاحم بينهما . فإذا أردنا أن نتعامل مع الواجبين الضمنيّين كما نتعامل مع الواجبين الاستقلاليّين المتزاحمين من حيث أنّ كلا منهما مجعول على موضوعه ، وهو « القادر عقلا وشرعا » ، كان لازم ذلك ، أخذ هذا الموضوع في الخطاب الاستقلالي أيضا . ومن الواضح أنّ القدرة على كل منهما ، لا تكون إلّا بترك الآخر ، ومعنى كون إيجابهما مشروطا بالقدرة ، هو اشتراط ذاك الوجوب الاستقلالي بترك الاشتغال بالجزءين معا ، ومعنى هذا أنّ الأمر بالصلاة المركّبة من عشرة أجزاء يكون مشروطا بعدم الاشتغال بشيء من أجزائه ، وهو واضح الفساد . 4 - الصيغة الرابعة ، هي : أنه قد عرفت في حال التزاحم بين الواجبين الاستقلاليّين « كالصلاة والإزالة » أنه يتنجّز كلا الوجوبين في حق المكلف في حال تركهما معا ، لأنّ وجوب كل منهما مقيّد بالقادر بمعنى يساوق ترك الآخر ، فينتج أنّه إذا ترك الاثنين معا ، تنجّز الوجوبان في حقه ، لفعليّة شرط كلا الوجوبين ، فإنّه بلحاظ تركه للصلاة ، يتمّ في حقه موضوع وجوب الإزالة ، وبلحاظ تركه للإزالة يتم في حقه موضوع وجوب الصلاة ، وهذه