تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لتأسيس حكم آخر عليه ، ثم علم منه بقرينة أنّ التفصيل قاطع للشركة أنّ نقيضه مأخوذ في الحكم المبدل ، إذ لا يلزم من عدم دخل القدرة في ملاك المبدل أن يكون دليل البدل تأكيدا ، كما هو واضح . وأمّا عدم تماميّة المراد الثاني الذي يبني أصحابه على افتراض أنّ الأمر الترتبي بالوضوء مبني على إحراز عدم دخل القدرة في الملاك ولو بإطلاق الخطاب حيث يقولون : إن أريد من القدرة فيه ما يقابل العجز التكويني ، فإنّه يقال : إنّ القدرة بهذا المعنى ، إذا ثبت عدم دخلها في الملاك ، صحّ الأمر الترتّبي ، والمفروض أنّه في المقام لا يمكن إثبات ذلك ، لأنّ المثبت له واحد من اثنين : إمّا إطلاق المادة ، وإمّا المدلول الالتزامي للخطاب ، كما تقدم شرحهما ، وتبيّن أنّ كليهما غير جار فيما نحن فيه ، لأنّ المقيّد لدليل الوضوء متصل به ، وحينئذ لا ينعقد إطلاق للمادة ، وأمّا المدلول الالتزامي ، فإنه لا دلالة التزاميّة في الأمر لإثبات الملاك في فرض العجز التكويني . وهذا المراد بهذا التخريج غير تام حيث يرد عليه : أولا : كفاية إطلاق الخطاب الاستحبابي في إثبات الأمر الترتّبي بالوضوء كما عرفت آنفا . وثانيا : إنّ دخل القدرة التكوينيّة المقابلة للعجز التكويني في الملاك ، لا يضر بإمكان الترتّب ، وذلك لانحفاظها في المقام ، وعدم ارتفاعها بمجرد ثبوت الأمر الأهم . وثالثا : تماميّة إطلاق المادة ، وكذلك الدلالة الالتزاميّة في المقام ، لو سلّم بهما كبرويا . أمّا تماميّة الإطلاق وكفايته : فلأنّ ما يصلح لرفعه هو أن يرد القيد على المادة ابتداء ، وقبل جعلها موضوعا للحكم والملاك ، ولا يكفي مجرد كون