الحكمة ، وهذا الكاشف العرفي عبارة عن عدم التقييد ، حيث يمكن للمولى أن يقيّد في مقام التخاطب ، والمفروض أن المولى لا يمكنه أن يقيّد في مقام المخاطبة لأنه لا يمكنه أخذ قصد القربة قيدا ، إذن فالمولى لعلّه لم يقيّد ، لأنه لا يتمكن أن يقيّد ، وحينئذ لا يكون عدم التقييد في مقام التخاطب كاشفا عن الإطلاق .
وهذا البيان بحسب الحقيقة مبني على كون مقدمات الحكمة دلالة عرفية بالمعنى المتقدم ، وحينئذ يجب أن نعرف أن الدال العرفي والكاشف العرفي عن الإطلاق هل هو عدم بيان التقييد مع إمكان بيانه ، أو هو عدم بيان كل ما يخالف الإطلاق .
فإن كان الكاشف عرفا هو عدم التقييد مع إمكان بيانه ، فمن الواضح أن هذا الكاشف غير موجود في المقام ، لأن المولى لا يمكنه أن يبيّن التقييد .
وإن كان الكاشف عن الإطلاق عرفا هو عدم بيان غير الإطلاق ولو الإهمال الذي نتيجته نتيجة التقييد فحينئذ ، بناء على مبنى هذا الاعتراض ، يكون عدم بيانه هذا ، محفوظا في المقام ، لأن المولى كان يمكنه أن يبين عدم الإطلاق ، وأن ينصب قرينة على أن خطابه مهمل وليس فيه إطلاق والمفروض أنه لم ينصب مثل هذه القرينة .
نعم لم يك يمكنه أن ينصب قرينة على التقييد لكن كان يمكنه أن ينصب قرينة على الإهمال واللّاإطلاق .
إذن فإن كان الكاشف العرفي هو عدم بيان التقييد مع إمكان بيان التقييد ، فهذا الكاشف العرفي غير موجود في المقام ، وإن كان الكاشف العرفي هو عدم بيان ما يخالف الإطلاق مع إمكان بيان ما يخالف الإطلاق ، فهذا موجود في المقام .
وبذلك يتضح ، أن الصحيح من هذه الاعتراضات الثلاثة هو ، الاعتراض الثاني ، القائل بكون الأمر دائرا بين التقييد والإطلاق ولا شق ثالث ، لأن
بحوث في علم الأصول — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٩٨