قوة المقيّد أيضا محال ، ومع هذا فيبقى المطلق اللحاظي ، ويكون واجبا وضروريا ، ولكونه ضروريا لا يكشف عن الإطلاق الغرضي الذي هو المقصود في المقام .
وأمّا إذا اتبعنا بعض البراهين الأخرى على استحالة المقيّد والتي لا تبرهن على استحالة المهمل الذي هو في قوة المقيّد ، كما لو كان هذا البرهان هو الوجه الثالث أو الرابع فحينئذ تكون الشقوق ثلاثة كما تقدّم - المقيّد ، والمهمل الذي هو في قوة المقيّد ، والمطلق ، والمفروض أنّ المقيّد محال بالبرهان ، لكن المهمل الذي هو في قوة المقيّد لا يكون محالا بالبرهان ، وعليه فلا يتعيّن الإطلاق ، إذن فيبقى هناك شيئان ممكنان ، أحدهما الإهمال الذي هو في قوة التقييد ، والآخر الإطلاق الذي هو في مقابل التقييد ، فإذا كان كل منهما ممكنا ، واختار المولى الإطلاق في عالم الجعل ، فلا محالة أنّ هذا يكشف عن الإطلاق الغرضي ، لأن المولى هنا لم يكن مضطرا إلى الإطلاق ، لأن المفروض إمكان الإهمال ثبوتا فإذا اختار الإطلاق ، فيكشف اختياره هذا عن إطلاق غرضه ، وبذلك يندفع هذا الاعتراض .
فهذا الاعتراض ، على تقديرين وارد ، وعلى تقدير ثالث غير وارد .
أ - التقدير الأول ، أن يكون المهمل في قوة المطلق ، إذن ليس عندنا إلّا مقيّد ومطلق ، والإطلاق ضروري ، فيكون الاعتراض واردا .
ب - التقدير الثاني ، أن يكون المهمل في قوة المقيّد ، لكن برهاننا على استحالة المقيّد ثبوتا يبرهن على استحالة المهمل الذي هو في قوة المقيّد أيضا ، وبناء على هذا يكون الإطلاق ضروريا ويتم الاعتراض .
ج - التقدير الثالث ، أن يكون المهمل في قوة المقيّد اللحاظي ويكون برهان استحالة المقيّد لا يشمل المهمل ، بناء على هذا ، لا يكون الاعتراض واردا ، فلو ثبت الإطلاق حينئذ يكشف عن الإطلاق الغرضي .
وحيث أن الصحيح من هذه التقادير هو التقدير الأول ، لهذا يتم هذا
بحوث في علم الأصول — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٩٦