تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أمّا الوجه الأول الذي كان حاصله ، أنه لو أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق الأمر ، ومن المعلوم أن إتيان الصلاة بقصد الامتثال يتوقف على وصول الأمر ، إذن فلا بدّ من أخذ وصول الأمر في عالم جعل ذلك الأمر ، فيكون من باب أخذ وصول الأمر في موضوع شخص ذلك الأمر وهو مستحيل . وهذا الوجه بروحه يأتي في المقام أيضا فإنه لو أخذ قصد امتثال طبيعي الأمر في متعلق الأمر ، فهذا يتوقف على وصول طبيعي الأمر الجامع بين شخص هذا الأمر وغير هذا الأمر ، إذن فلا بدّ من أخذ وصول طبيعي الأمر في موضوع شخص هذا الأمر ، فيرجع قول المولى « صلّ » بقصد امتثال طبيعي الأمر إلى قضية شرطية حاصلها أنه إذا وصل إليك أمر ما فصلّ بقصد امتثال الأمر وهذا وإن لم يلزم منه أخذ العلم بشخص الأمر في موضوع شخصه ، بل إنما يلزم منه أخذ العلم بطبيعي الأمر في موضوع شخص الأمر ، ولكنه على أيّ حال يلزم الدور في عالم الفعلية ، لأن المفروض خارجا أنه لا يوجد أمر آخر بالصلاة غير شخص هذا الأمر ، وحينما يتوقف فعلية الأمر بالصلاة على فعلية وصول جامع الأمر ، وينحصر جامع الأمر خارجا بشخص هذا الأمر ، إذن فيرجع بالتالي إلى أنّ فعلية هذا الأمر متوقفة على وصول شخص هذا الأمر ، لأن هذا الأمر أنيط بوصول طبيعي الأمر ، وطبيعيّ الأمر منحصر بحسب الفرض في شخص هذا الأمر ، فبحسب النتيجة تكون فعلية الأمر المجعول في هذه القضية ، متوقفة على وصول شخص هذا الأمر لانحصار الجامع به ، وهذا معناه توقف فعليته على وصوله ، وتوقف وصوله على فعليته ، وهو معنى التهافت والدور . وعليه فالوجه الأول يبقى واردا في المقام . نعم ، لو فرض أنه يوجد لطبيعي الأمر مصاديق أخرى غير شخص هذا الأمر ، كما لو وجد أوامر قبلية بالصلاة غير أمر « صلّ » بقصد امتثال الأمر ، حينئذ لا يلزم الدور في عالم الفعلية ، إذ يمكن أن يصل ذاك الأمر ويتحقق به موضوع فعلية هذا الأمر ، لكن بعد فرض انحصار طبيعي الأمر بشخص هذا