ذاتا مقيّدة بالعلم - ذات لها العلم ولها الضرب - ، وأخرى نتصور علما وضربا مستندا إلى الذات ، أي علما للذات ، فيكون العلم هو المقيّد ، والذات هي القيد .
وصحة الحمل في قولنا « العالم ضاحك » ، موقوف على تصور الذات في طرف الموضوع والمحمول . بنحو المقيّد لا بنحو القيد ، بمعنى أن نتصور ذاتا لها العلم ، وذاتا لها الضحك ، حتى يرجع قولنا إلى « ذات لها العلم هي ذات لها الضحك » فيصبح هذا القول أمرا معقولا ، وأمّا إذا أخذت الذات قيدا ، والحدث مقيّدا ، إذن رجع قولنا إلى « علم ذات ضحك ذات » وهذا غير معقول فلا يصح الحمل .
والدلالة الالتزامية على تقدير ثبوتها في المقام ، لا تدل على الصورة الأولى ، فلا تقتضي إعطاء صورة « ذات لها العلم » ، لأن ملاك هذه الدلالة الالتزامية ، إنما هو دعوى ، أن النسبة لا يمكن تعقلها بلا طرفين ، أمّا أنه كيف يتعقّل طرفاها ، وهل يجعل هذا الطرف قيدا وذاك مقيدا أو بالعكس ؟ ، فكلاهما معقول ، فيمكن أن يقال ذات لها العلم أو علم له الذات ، إذن فاستفادة الذات بنحو تكون مقيّدا ، وهو ما نسميه بنحو الركنية بحيث تكون هي الركن في جانب المحمول وهي الركن في جانب الموضوع ، فهذا ممّا لا يمكن أن يتحصّل من الدلالة الالتزامية في المقام ، وعليه فتصحيح الحمل بلحاظ استفادة الذات بالدلالة الالتزامية غير صحيح ، وجواب المحقق العراقي على المشكل غير تام .
الجواب الثاني :
وهو دعوى أن النسبة التي هي مدلول المشتق في « عالم » ، لو كانت من قبيل النسب الحلولية والصدورية ، لاستدعت لا محالة ، المغايرة بين المبدأ والذات ، لأن النسبة الحلولية لشيء في شيء ، مساوقة لكونهما شيئين متغايرين ، تقوم بينهما نسبة الحلول ، وكذلك النسبة الصدورية بين شيء وشيء ، فرع مغايرتهما ، فلو كان المأخوذ في هيئة « عالم » هو النسبة الحلولية ،