بالمبدأ ، هو مدلول المشتق ، ويصح حمله على الذات ، ولكن ما هو ملاك صحة هذا الحمل ؟ .
فإمّا أن يقال ، بأن العنوان البسيط متحد وجودا مع الذات لأنه أمر انتزاعي ، والأمور الانتزاعية متحدة وجودا مع مناشئ انتزاعها ، فصحّ حمله بملاك الاتحاد .
وإمّا أن يقال ، بأن الأمور الانتزاعية مغايرة وجودا مع مناشئ انتزاعها .
فعلى الأول ، يلزم صحة حمل المبادئ الانتزاعية للمشتقات على الذات ، فيقال مثلا ، الإنسان إمكان ، والأربعة زوجية باعتبار أن الإمكان منتزع من الإنسان ، والزوجية منتزعة من الأربعة ، مع أنه لا إشكال في عدم صحة حملها على الذات .
وعلى الثاني فإن قلتم بأن الزوجية والإمكان والأمور الانتزاعية مغايرة وجودا مع مناشئ انتزاعها إذن فكيف أن هذا العنوان البسيط المنتزع عن الذات كان غير آب عن الحمل على الذات ! ، إذن فلا بدّ من إبراز ملاك للحمل . يتعقّل بموجبه حمل هذا العنوان البسيط ، ولا يتعقّل حمل سائر المبادئ الانتزاعية للمصادر ، ولا يكفي دعوى أن المشتق سنخ مفهوم بذاته ، يقبل الحمل لأنه عنوان بسيط انتزاعي ، وإلّا لصحّ حمل المبادئ الانتزاعية أيضا كالإمكان والزوجية على مناشئ انتزاعها ، مع أنه لا يصح حملها بلا إشكال ، فلا بدّ من بيان نكتة تقتضي صحة حمل المشتق على الإطلاق ، وعدم صحة حمل المصدر على الإطلاق ، سواء كان المصدر عرضا حقيقيا كالبياض ، أو أمرا انتزاعيا كالإمكان .
بحوث في علم الأصول — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢١٣