القول الثالث
هو القول بأن المشتق بمادته موضوع لذات الحدث ، وبهيئته موضوع للنسبة من دون أخذ الذات فيه .
وهذا القول هو ظاهر كلمات المحقق العراقي « 1 » ( قده ) على ما في تقريرات بحثه ، وخلاصة ما يستفاد منه في مقام الاستدلال على هذا المدّعى ، هو الاستقراء ، بأن يقال ، بأن من يستقرئ الهيئات في اللغة ، يجد أنها موضوعة لمعان حرفية لا اسمية ، سواء هيئة المصدر ، أو هيئة الفعل ، فبهذا الاستقراء يثبت أن هيئة فاعل ليست موضوعة للذات ، وإلّا لكانت مفهوما اسميا ، لأن الذات مفهوم اسمي ، فلا بدّ من فرض كون هيئة فاعل موضوعة للنسبة القائمة بين الذات والمبدأ ، وأمّا الذات فغير مدلول عليها بالهيئة ولا المادة ، لأن المادة تدل على الحدث والهيئة تدل على معنى حرفي ، وهو النسبة ، والذات ليست دخيلة في مدلول الهيئة ولا في مدلول المادة .
وقد أثار ( قده ) ، مشكلة في المقام ، وهي إنه بناء على عدم أخذ الذات في المشتق ، إذن فكيف يتصور تصحيح الحمل ؟ . ففي قولك « الضاحك عالم » ليس المراد أن الضحك « علم » ، وإنما المراد ، أن الذات المتصفة بالضحك ذات متصفة بالعلم ، فإذا لم تكن الذات مأخوذة في مدلول عالم ، ولا في مدلول
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار / الآملي : ج 1 ص 170 .