تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أضف إلى ذلك ، أنه يرد على هذا القول الثالث ، ما أورده المحقق النائيني « 1 » في القول الأول ، على أخذ النسبة في مدلول المشتق ، بدعوى أن النسبة إذا كانت مأخوذة من دون الذات في مدلول هيئة المشتق فيلزم تقومها بطرف واحد « 2 » وهو الحدث ، مع أن النسبة متقومة بطرفين ، فلا يعقل تقومها بطرف واحد ، وهذا الكلام أصلحناه سابقا ، وقلنا ، أنه ينبغي أن يكون مراد الميرزا ، هو أن النسبة في مرحلة مدلول الكلام . يجب أن تكون متقومة بطرفين ، لا في نفس الأمر والواقع ، وإلّا لكان الكلام ناقصا في قولنا « رأيت ضاربا » لأن « ضاربا » دلّت على حدث ونسبة ، ولا دال في الكلام على الذات ، فتكون النسبة متقومة بطرف واحد ، لا في الأمر والواقع ، بل في مرحلة مدلول الكلام ، وهذا يلزم منه نقصان الكلام ، وهو خلاف الوجدان ، لأن « ضاربا » سنخ معنى لا يحتاج إلى متمم لنقصانه . كما هو الحال في « ضرب » ، لأنه يدل على الحدث والنسبة ، ولا يدل على الطرف الآخر للنسبة ، فلهذا يحتاج إلى الفاعل دائما ، فيقال « ضرب زيد » ، وأمّا في قولنا « رأيت ضاربا » فهنا « ضارب » معنى تام في نفسه فلا يتوقف إتمامه إلى ضم شيء إليه ، وهذا معناه أن النسبة إمّا غير مأخوذة أصلا ، وإمّا مأخوذة مع كلا طرفيها ، إذن فالقول الثالث ممّا لا محصّل له .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول / الكاظمي : ج 1 ص 59 - 60 . ( 2 ) أجود التقريرات / ج 1 ص 72 هامش 66 - 67 .