تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
على كل حال سواء اعتبر « بشرط لا » أو اعتبر « لا بشرط » ، وإذا كان الاتحاد في الوجود غير ثابت وكانا متغايرين وجودا كما أنهما متغايران مفهوما ، إذن على كل حال لا يصح الحمل سواء اعتبر « لا بشرط » من ناحية الحمل أو « بشرط لا » من ناحيته ، فالتفرقة بين المشتق والمبدأ باعتباري « بشرط لا » و « لا بشرط » لا يمكن أن يكون منشأ لصحة الحمل في المشتق وعدم صحته في المصدر . وهذا الكلام ينحل إلى أمرين : الأمر الأول : أن هذا المفهوم الوحداني ، إذا كان مغايرا مع الذات فلا يمكن تصحيح حمله على الذات باعتبار « اللا بشرطية » ، وهذا صحيح ، فإن الحمل الحقيقي مرجعه إلى الهوهوية ، والهوهوية فرع أن يكون هذا عين ذاك ومتحدا معه ، فمجرد اعتبار أن هذا « لا بشرط » من ناحية الحمل على ذاك لا يوجب فيه ملاك الحمل ، إذن فمع فرض المغايرة بين هذا المفهوم الوحداني وبين الذات لا يمكن تصحيح الحمل بالاعتبار . الأمر الثاني : أنه مع فرض الاتحاد في الوجود بين هذا المفهوم الوحداني وبين الذات ، لا يمكن في المقام إبطال الحمل بالاعتبار ، لتوفر ملاك الحمل وهو الاتحاد في الوجود ، فإذا كان الملاك ثابتا ، يصح الحمل ، ومجرد أخذه « بشرط » إنما هو اعتبار لا يؤثر في عدم صحة الحمل . وهذا الأمر الثاني قابل للمناقشة في المقام ، فإنّ أخذ هذا المفهوم الوحداني « بشرط لا » من ناحية الحمل وتقيّده بعدم الحمل ، حتى لو فرض أن هذا المفهوم الوحداني متحد مع الذات ، فقد يكون أخذه مقيدا بعدم الحمل ، مانعا تعبديا بحسب التعبير الفقهي ، عن عقد قضية حملية بأن يقال « زيد علم » . وتوضيح ذلك ، أن « بشرط لا » من ناحية الحمل ، مرجعه إلى أخذ عدم الحمل قيدا ، وأخذ عدم الحمل قيدا يتصور على وجهين .

الوجه الأول :

أن يكون المقصود أخذ عدم واقع الحمل خارجا قيدا ، ويكون قيدا
بحوث في علم الأصول — صفحة 196 | السيد محمد باقر الصدر