التفسير الأول
وهو ما انساق إليه الجمود على حاق العبارة ، حيث قيل ، بأن أخذ مدلول المادة « لا بشرط » أو « بشرط لا » معناه انحفاظ مفهوم واحد ، وهو الحدث في المشتق وفي المصدر ، ولكن هذا المفهوم الوحداني عندما قيس إلى الحمل أخذ تارة « بشرط لا » من ناحية الحمل فوضع له المصدر ، وأخرى أخذ « لا بشرط » من ناحية الحمل فوضع له المشتق ، فحيث أن المصدر لوحظ فيه ذلك المفهوم الوحداني « بشرط لا » من حيث الحمل ، فلا يصح حمله ، ونفس هذا المفهوم لوحظ في طرف المشتق « لا بشرط » من حيث الحمل ، ولهذا صحّ حمله ، إذن بهذا يحفظ مفهوم وحداني ، وتكون التفرقة بين المشتق والمصدر فقط في كيفية مقايسة هذا المفهوم الوحداني إلى الحمل .
وهذا الكلام كان موردا للإشكال عند الأعلام ، فإن أخذ المبدأ وملاحظته مقيدا و « بشرط لا » من ناحية الحمل ، أي مقيدا بعدم الحمل ، أو أخذه مطلقا و « لا بشرط » من ناحية الحمل وعدمه ، ممّا لا أثر له في صحة الحمل أو في إبطاله ، لأن هذين الأخذين اعتباران ذهنيان في كيفية لحاظ هذا المفهوم الوحداني ، والاعتبارات الذهنية لا دخل لها في تصحيح الحمل أو عدم تصحيحه . لأن ملاك صحة الحمل هو الاتحاد في الوجود ، وملاك عدم صحته هو عدم الاتحاد أصلا في الوجود ، وحينئذ إن كان الاتحاد في الوجود بين هذا المفهوم الوحداني المحفوظ وبين الذات ثابتا ، إذن فالحمل صحيح