الجهة الثالثة في تصوير الجامع
والكلام في ذلك يقع في مقامين :
المقام الأول : في تصوير الجامع على الصحيحي .
والمقام الثاني : في تصوير الجامع على الأعمي .
المقام الأول :
قد يستشكل في تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة ، فيقال بأن تصوير هذا الجامع لا يخلو من إحدى احتمالات أربعة وكلها غير معقولة .
الاحتمال الأول : أن يكون الجامع المتصور على الصحيحي ، جامعا تركيبيا ، بحيث يكون الجامع عبارة عن مجموعة من الأجزاء والخصوصيات ، فنقول مثلا ، الفعل الذي يكون مشتملا على فاتحة الكتاب والركوع والسجود والتشهد يكون جامعا ، وهذا الجامع غير معقول ، لأن أي مركب نفرضه ، فهو قد يتصف بالصحة وقد يتصف بالفساد ، ولا يتعقل فرضه متمحضا بالصحة دائما وفي جميع الحالات ، فلو أخذنا أتم المركبات فإنها تتصف بالفساد فيما إذا صدرت في غير موقعها ، كالصلاة التامة لو صدرت من المسافر تكون فاسدة ، إذن فأي مركب نفرضه قد يتصف بالصحة ، وقد يتصف بالفساد ، فكيف يعقل فرض الجامع التركيبي الذي يكون جامعا صحيحيا على الإطلاق ؟ . فهذا الاحتمال ساقط .