التخلص المختار
وهو أن نقول ، بأن هذا الجامع نفرضه جامعا تركيبيا وليس عنوانا بسيطا ، وعويصة الإشكال على تصوير هذا الجامع التركيبي ، نشأت من نقطة ، وهي : أن كل جزء من الأجزاء هل هو مأخوذ في هذا الجامع التركيبي أوليس مأخوذا ؟ . فإذا أخذنا فاتحة الكتاب في هذا الجامع إذن أخرجنا صلاة الأخرس مع أنها صحيحة ، وإذا لم نأخذ فاتحة الكتاب أخرجنا صلاة غير الأخرس الذي أسقط الفاتحة ، مع أنها باطلة ، وإذا لم نأخذ الصلاة الوضوئية بالخصوص ، بل الجامع بين الصلاة الوضوئية والصلاة الترابية ، فحينئذ ، ندخل المتيمم والماء أمامه مع أن صلاته باطلة .
وهذه النقطة نشأت من الالتفات إلى جانب الوجود ، وأخذه بنحو لا يقبل التجزئة والتحليل ، فكأنه يوجد أمران ، إمّا أن نأخذ الفاتحة ، أو لا نأخذ الفاتحة ، وحيث أن ارتفاع النقيضين مستحيل ، إذن فكل من الشقين يلزم عليه إشكال ، بينما يمكن في المقام ، التجزئة والتحليل ، بحيث يندفع هذا الإشكال .
وحاصل الدفع ، أن الجزء - الفاتحة - من طرف الوجود ، وإن كان وجوده أمرا واحدا ، ولكن هذا الوجود الواحد ، له أنحاء من العدم ، فتارة تنعدم الفاتحة انعداما نسيانيا ، وأخرى تنعدم انعداما اضطراريا ، وثالثة تنعدم انعداما