تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
عليه على المنزل ، بينما هنا لا نرى شيئا من آثار المعنى يثبت للفظ ، فلا يعقل التنزيل حينئذ . إلّا أن هذه المناقشة مدفوعة : أمّا بالنسبة إلى الأمر الأول وهو أن اعتبار كون اللفظ وجودا للمعنى ، مرجعه إلى تنزيل اللفظ منزلة المعنى : فهو غير مسلّم ، فإن اعتبار كون اللفظ وجودا للمعنى لا يعني حمله على التنزيل ، وتوضيح ذلك يكون ببيان مقدمة مشابهة لمحل الكلام وهي : إن الميرزا « قدس سره » ادّعى في بحث جعل الطرق والإمارات « 1 » ، أن خبر الواحد جعل علما وقطعا طريقيا ، وهناك أشكل على الميرزا الإشكال نفسه الذي أشكله السيد الأستاذ « 2 » ، وحاصله : إن الإمارة إذا كانت قد اعتبرت علما وطريقا بتنزيل الشارع ، فلا بدّ حينئذ ، أن يكون هناك حكم شرعي للطريق ، حتى يسري بالتنزيل إلى تلك الإمارة ، مع أن القطع الطريقي ليس له أثر شرعي ، حيث أن أثره المنجّزية والمعذّرية ، وهما من حكم العقل لا الشرع ، فلا معنى لأن ينزل الشارع الإمارة منزلة القطع الطريقي . وقد أجاب الميرزا « قدس سره » ، عن هذا « 3 » : بأنّ المدّعى ليس هو أن الإمارة منزّلة منزلة القطع ، بل كونها فردا من القطع بالاعتبار ، وفرق بين المطلبين ؛ فمرة نفرض أن المولى قال جعلت الأمارة بمنزلة العلم والقطع ، وحينئذ يرد الإشكال المذكور ، ومرة أخرى لا يكون لسانه لسان التنزيل ، وجعل الإمارة بمنزلة القطع الطريقي ، بل لسانه لسان الاعتبار ، فيعتبر أنّ الأمارة علم وقطع . والاعتبار سهل المئونة ، لا يحتاج إلى أن يكون هناك أي أثر للمنزل عليه ، ليسري للمنزل ، وبهذا دفع الميرزا الإشكال .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول - الكاظمي : ج 4 ، ص 177 - 178 - 179 - 180 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 12 . ( 3 ) فوائد الأصول - الكاظمي : ج 4 ص 178 - 179 - 180 .