يرينا المعنى ، وهذا معنى دلالة اللفظ على المعنى .
وهذا الوجه قد ناقشه السيد الأستاذ « 1 » ، وحاصل مناقشته : إن مرجع هذا الوجه إلى تنزيل اللفظ منزلة المعنى ، على حدّ تنزيل الطواف حول البيت منزلة الصلاة في قوله ( ع ) : « الطواف في البيت صلاة » ، والتنزيل لا يعقل إلّا إذا كان هناك أثر للمنزّل عليه ، فيراد بالتنزيل تسرية ذلك الأثر إلى المنزّل ، فيكون الأثر الثابت للمنزل عليه ثابتا بواسطة التنزيل للمنزّل كما هو الحال في قوله ( ع ) :
« الطواف في البيت صلاة » ، فإنّ المنزّل عليه هو الصلاة ، والمنزل هو الطواف ، والمنزل عليه ، وهو الصلاة ، له أثر ، وهو اشتراط الطهارة مثلا .
وحينما يقول : « الطواف في البيت صلاة » ، فيكون معنى التنزيل إسراء ذلك الأثر الثابت للصلاة ، إلى الطواف ، فيعتبر في الطواف حينئذ الطهارة ، كما يعتبر في الصلاة .
إذن فلا بد وأن يكون هناك أثر للمنزّل عليه يسري بحكم التنزيل إلى المنزل .
وهنا إذا فرضنا أن الوضع كان عبارة عن تنزيل اللفظ منزلة المعنى ، فلا بد وأن يكون هناك أثر من آثار المعنى يترتب على اللفظ بواسطة التنزيل ، مع أننا نرى أنه لا يوجد أي أثر من آثار المعنى للفظ ، فالمعنى وهو الحيوان المفترس ، يأكل ، ويشرب ، إلى غير ذلك ، بينما كلمة ( أسد ) لا يترتب عليها أيّ أثر من تلك الآثار .
وهذه المناقشة مرجعها إلى أمرين :
الأمر الأول : اعتبار كون اللفظ وجودا للمعنى ، مرجعه إلى التنزيل ، أي : تنزيل اللفظ منزلة المعنى .
الأمر الثاني : إنّ التنزيل لا بدّ فيه من أن يجري فيه بعض أحكام المنزل
هامش
( 1 ) هامش أجود التقريرات - الخوئي : ص 12 .