تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
اللفظ بواسطة الوضع ؛ وحينئذ فلو بقينا نحن ومناقشة السيد الأستاذ لما أمكن إبطال هذا الوجه . والصحيح في إبطال هذا الوجه الثاني من وجوه مسلك الاعتبار أن يقال : إنّ هذا الأثر ، وهذه الخصوصية التي كانت ثابتة للمعنى ، وهو أنه عند الإحساس بالمعنى ، يتصور الذهن صورة الحيوان المفترس ، هي خصوصية تكوينية للمعنى . فحينئذ نقول : إن هذه الخصوصية كيف أمكن تسريتها للّفظ بمجرد التنزيل الاعتباري للّفظ منزلة المعنى ؟ وكيف تسري الخصوصية التكوينية للمنزل عليه إلى المنزل بواسطة التنزيل ؟ فإنه لو كان بالإمكان إسراء الخصوصيات التكوينية للمنزل عليه إلى المنزل ، لكان تنزيل الماء منزلة النار موجبا لأن تسري خصوصية الإحراق التي هي من خصوصيات النار إلى الماء ، وهذا لا يقول به عاقل . ولا فرق بين الخصوصيات التكوينية ليمكن تسرية الخصوصية من محلها إلى غير محلها في بعض الخصوصيات دون البعض الآخر ، ومجرد كون الوضع عبارة عن اعتبار كون اللفظ وجودا للمعنى ، لا يوجب فرقا بين هذه الخصوصية فيمكن التسرية فيها ، وغيرها من الخصوصيات لا يمكن التسرية فيها .

الوجه الثالث :

وممّا تقدم ذكره ، يظهر حال الوجه الثالث من وجوه تصوير مسلك الاعتبار . وحاصل هذا الوجه أن يقال : بأن الوضع عبارة عن الاعتبار ، بمعنى اعتبار كون اللفظ أداة لتفهيم المعنى ، حيث أن الأداتية ، تارة تكون تكوينية ، وأخرى تكون اعتبارية ، فالصابون والماء مثلا أداة تكوينية للنظافة ، واللفظ أداة