تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فإمّا أن يريد الدلالة التصورية ، بمعنى أن هذه الجملة تدل على مفهوم قصد الحكاية ، وبحيث ينطبع في ذهن السامع تصورا صورة هذا المفهوم . وإمّا أن يريد الدلالة التصديقية ، كما هو صريح كلامه بحيث تكون هذه الجملة كاشفا عن وجود فرد جزئي ، من قصد الحكاية في نفس المتكلم . والأول : بديهي البطلان باعتبار أن هذه الدلالة التصورية التي توجب نقش هذا المفهوم تصورا في ذهن السامع هي من شؤون نفس كلمة قصد الحكاية ، لا من شؤون ( زيد عالم ) ، فعند ما نسمع قصد الحكاية يرتسم في ذهننا مفهوم قصد الحكاية . فالذي يدل على هذا المفهوم هو نفس لفظ قصد الحكاية لا ( زيد عالم ) وإلّا للزم الترادف ، وهو واضح البطلان . والثاني : لا نسلم به ، فالمشهور لا ينكرون أن جملة ( زيد عالم ) لها دلالة تصديقية ، وقصد ، وكشف عن وجود قصد الحكاية في نفس المتكلم ، لكن هذه الدلالة التصديقية ليست دلالة وضعية ، وكلامنا في الدلالة الوضعية لجملة ( زيد عالم ) . فنحن برهنا سابقا في حقيقة الوضع أن الدلالة التي تتحصل ببركة الوضع تكون دائما دلالة تصورية ، فدلالة هذه الجملة دلالة تصورية ، والدلالة التصديقية التي يتبنّاها السيد الأستاذ « 1 » ، وإن كنا نقبل بها ، لكن بحسب الحقيقة خارجة عن محل الكلام ، ومحل الكلام هو تشخيص المعنى الموضوع له هذه الجملة ، وتشخيص الدلالة التصورية والوضعية . أما الدلالة التصديقية فهي ناشئة كما ألمحنا سابقا من قرائن حالية وسياقية ، كما يأتي توضيحه فيما بعد . الإشكال الثاني : وحاصله إنّ الوجدان قاض بوجود سنخ معنى محفوظ في تمام موارد استعمال جملة « زيد عالم » ، فهي تارة تقع مبتدأ وخبرا ، كما في قولنا : « زيد عالم » ، وأخرى تقع مدخولا لأداة الاستفهام كما في قولنا : « هل
هامش
( 1 ) محاضرات فياض : ج 1 / ص 86 - ، 87 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 147 | السيد محمد باقر الصدر