بذلك هو إن قولنا ( هل زيد عالم ) فمن الواضح أن جملة « زيد عالم » التي طرأ عليها أداة الاستفهام ، ليس لها دلالة تصديقية ، لأن السائل مستفهم ، فهو ليس في مقام الحكاية والتصديق ، وإنما الذي يعقل أن يستفهم عنه إنما هو المطلب التصوري لا التصديقي .
إذن فلا بدّ من فرض ، أن مفاد جملة « زيد عالم » في هذا المقام مفاد مطلب تصوري محض ، ليعقل تعلق الاستفهام به .
وفي هذا المثال لو أبدلنا الجملة التامة بجملة ناقصة فنقول : ( هل زيد العالم ) ، يكون هذا الاستفهام ناقصا ، ويحتاج إلى متمّم فنقول مثلا : ( هل زيد العالم قائم ؟ . إذن فبهذا يتبين فرق بين الجملتين في هذا الموقع ، مع أنهما مطلبان تصوّريان محضان ، ببرهان تعلق الاستفهام بهما ، لأن الاستفهام لا يتعلق بالمطلب التصديقي ، ومع هذا يوجد فرق بين الجملتين الاستفهاميتين :
فقولنا : ( هل زيد عالم ) صحيح ، وقولنا : ( هل زيد العالم ) ليس بصحيح .
والحال إن كلتا الجملتين متمحضة في المطلب التصوري ، إذن فنسأل : لما ذا صحّ أحد القولين دون الأخر ؟ . ولا يمكن أن يقول صاحب المسلك الثاني أن الصحة وعدمها تدور مع المطلب التصديقي والتصوري ، لأن الاستفهام لا يتعلق بالمطلب التصديقي ، إذن فكلا القولين . مطلب تصوري ، مع أنهما مختلفان في المقام بدليل صحة دخول أداة الاستفهام على أحدهما دون الآخر .
وهذا شاهد على وجود فرق في حاق النسبة بين الناقصة والتامة :
فالتمامية والنقصان من شؤون النسبة في عالم النظر التصوري المحض ، لا إنّ الفرق هو باعتبار أن النسبة التامة تصديق ، والنسبة الناقصة تصور ، بل في عالم التصور المحض يوجد سنخان من النسبة : نسبة ناقصة ، ونسبة تامة .
وأما تصحيح ذلك فهو ، وإن لم يف به المشهور ، حيث أن كلماتهم غير متقنة في توضيح حاق الفرق بين النسبتين ، إلّا أن تحقيق هذا الفرق هو أن يقال : إنّ النسبة الناقصة هي النسبة التحليلية ، والنسبة التامة هي النسبة
بحوث في علم الأصول — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤٤