لا الذهنية . وكلامنا في هيئة الجملة ( ضرب زيد ) . فهيئة الجملة تدل على النسبة التامة التصادقية ، فمفاد هذه الهيئة أن تلك الذات المبهمة ، التي هي طرف النسبة الناقصة في هيئة الفعل ، هي عين زيد ؛ فكأن المتكلم قال : إنّ تلك الذات التي انتسب لها الضرب هي زيد .
إذن في الجملة الخبرية الفعلية بحسب التحليل ، يوجد هيئتان ونسبتان ، وكل من الهيئتين تدل على إحدى النسبتين . فهيئة الفعل تدل على نسبة ناقصة تحليلية صدورية قائمة بين الحدث والذات المبهمة ، وهيئة الجملة تدل على نسبة تامة قائمة بين الذات المبهمة وزيد .
نعم يبقى هناك كلمات كثيرة في تحقيق حال تلك النسب الناقصة التي هي مفاد هيئة الفعل الماضي ، والمضارع ، والمصدر ، ونحو ذلك من المشتقات ، وهي تحقيقات خارجة عن محل الكلام . ولعله من المناسب جدا التعرض لجملة منها فيما بعد في بحث المشتق .
وإلى هنا انتهى الكلام حول الجمل الخبرية بقسميها الاسمية والفعلية ، وحول الجمل الناقصة ، وبقي الكلام حول الجمل الإنشائية :
الجمل التامة الإنشائية :
ونذكر الجمل التامة الإنشائية على ضوء المسلكين المتقدمين : مسلك السيد الأستاذ ، ومسلك المشهور ، مع تحقيق الحال فيها .
مسلك السيد الأستاذ : الجمل الإنشائية في هذا المسلك حالها حال الجمل الخبرية « 1 » ، فهي موضوعة لإبراز أمر نفساني ، ودلالتها دلالة تصديقية .
فمثلا الجملة الاستفهامية « هل زيد عالم » : موضوعة لإبراز أمر نفساني ، وهو طلب فهم المطلب ودلالتها على ذلك دلالة تصديقية ، بمعنى أن هذه الجملة تكشف عن فرد جزئي من طلب فهم المطلب قائم في نفس المتكلم ، وكذلك
هامش
( 1 ) محاضرات فياض : ج 1 / ص 88 - 89 .