زيد عالم » ، وثالثة تقع مفعولا كما في قولنا : « أخبركم بأن زيدا عالم » .
فإذا ما بنينا على مسلك المشهور ، فيقال : إنّ هذه الجملة تدل بالدلالة التصورية على النسبة التامة في جميع موارد استعمالاتها .
وأما إذا قلنا : بأن هذه الجملة موضوعة للدلالة التصديقية على قصد الحكاية ، إذن فكيف يمكن انحفاظ هذا المعنى حينما تقع متعلقا للاستفهام أو مفعولا ! إذ من الواضح أن المفعول والمستفهم عنه ، ليس هو قصد الحكاية بل هو الواقع .
فبناء على المسلك الثاني ، لا يمكن أن يكون لهذه الجملة سنخ معنى محفوظ في الصور المختلفة ، وهذا خلف الوجدان .
إذن فلا بد من القول بأن دلالة هذه الجملة دلالة تصورية على النسبة في جميع موارد الاستعمال .
تطبيق :
لقد صار واضحا أن مفاد الجملة الخبرية الاسمية « زيد عالم » ، هو النسبة الواقعية في عالم الذهن ، بحيث يرى مفهومان متغايران حاكيان عن واقع واحد ، وهذه النسبة نسبة تصادقية ، وهذا بعينه نقوله في الجملة الخبرية الفعلية ، كما في قولنا « ضرب زيد » . ففي هذه الجملة يوجد عدة أمور :
الأول : مادة الفعل « ض - ر - ب - » .
والثاني : هيئة الفعل .
والثالث : هيئة الجملة .
فمادة الفعل التي هي الضرب موضوع للحدث ، وهيئة الفعل موضوع للنسبة التحققية والصدورية القائمة بين الضرب والضارب أي قائمة بين الحدث وذات « ما » على وجه الإبهام ، وهذه النسبة الصدورية نسبة ناقصة تحليلية ، لأن موطنها الأصلي هو الخارج . فالضرب إنما يصدر من الذات المبهمة الخارجية