كلّ ناعق ، فاكتفاء بعض أصحابنا « 1 » به تبعا للعامّة غير صواب .
والاحتجاج عليه بقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » ، نظرا إلى شمول أهل الذكر لمثله ، ضعيف ؛ لأنّه لا بدّ من تخصيص أهل الذكر بمن جمع شرائط الفتوى ؛ للإجماع على عدم جواز السؤال من غيره ، وحينئذ لا بدّ من العلم بحصول الشرائط ، أو ما يقوم مقامه .
فصل [ 4 ] [ : في الترجيح بين المتّصفين بشرائط الفتوى ]
المتّصف بشرائط الفتوى إن كان واحدا تعيّن للفتوى . وإن كان أكثر ، فإن تساووا في العلم والعدالة تخيّر المستفتي في تقليد أيّهم شاء . وإن تفاضلوا ، فإن اختلفوا في الفتوى تعيّن تقليد الأفضل ؛ لأنّ الظنّ بقوله أقوى ، ويجب اتّباع أقوى الظنّين عند التعارض ، وإلّا لزم ترجيح المرجوح ، والظاهر عدم الخلاف بين الأصحاب في ذلك .
وذهب بعض العامّة إلى تخيير المستفتي هنا أيضا ، وجواز تقليده للمفضول « 3 » .
واحتجّوا عليه بشيوع الفتوى من المفضولين من الصحابة من غير نكير . وهو ممنوع .
ولو سلّم صدور بعض المسائل عن بعض المفضولين ، فإنّما كان ذلك بعنوان النقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا الاستفتاء ؛ على أنّه لو سلّم ذلك ، فلا ينتهض حجّة لنا .
وبأنّ العامّيّ لا يمكنه معرفة مراتب المجتهدين ، فتكليفه بالترجيح تكليف بالمحال .
وفيه : أنّه يتمكّن من معرفة الأفضل بالتسامع وبمشاهدة رجوع العلماء إليه ، وعدم رجوعه إليهم ، وتقديمهم له واعترافهم بفضله .
وفي كلام المحقّقين إيماء إلى أنّ لزوم الرجوع إلى الأفضل مخصوص بما إذا كان المجتهدون جميعا في بلد المستفتي ، أو قريبا منه بحيث يمكنه الرجوع إليهم .
وأمّا إذا كانوا منتشرين في البلاد ، فلا يجب عليه أن يخرج إليهم ويتفحّص عن أحوالهم
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة في تهذيب الوصول : 292 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 43 .
( 3 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 221 .