فصل [ 6 ] [ : عدم جواز رجوع العامّي إذا عمل بقول مجتهد دون الالتزام بمذهبه ]
إذا عمل العامّيّ بقول مجتهد في مسألة من غير أن يلتزم مذهبه ، فلا يجوز له الرجوع عنه فيها إلى قول غيره وفاقا ، إلّا أن يظهر له ما ينافي اجتهاده .
وأمّا في حكم مسألة أخرى فقد اختلف في جواز رجوعه فيه إلى غيره ، والظاهر الجواز ؛ للأصل وعدم ما يصلح أن يكون مانعا .
واستدلّ عليه أيضا بوقوعه في زمن الصحابة وغيره ؛ فإنّ الناس في كلّ عصر كانوا يستفتون من له أهليّة الفتوى كيف اتّفق ، ولا يلتزمون السؤال عن مفت بعينه « 1 » .
ولو التزم أحد مذهب مفت بعينه وصار مقلّده في جميع المسائل - وإن لم يكن لازما عليه - ففي جواز رجوعه إلى غيره أقوال : ثالثها : أنّه كالأوّل وهو من يلتزم ، ففي المسألة التي عمل فيها بقوله لا يجوز له الرجوع إلى غيره ، وفي غيرها يجوز له أن يقلّد فيه من شاء « 2 » .
فصل [ 7 ] [ : في تقليد المجتهد الميّت ]
المشهور بين العامّة جواز تقليد المجتهد الميّت « 3 » ، ولذا يقلّد واحد منهم أبا حنيفة ، والآخر الشافعيّ .
وأكثر أصحابنا على المنع منه .
ومال بعض المتأخّرين إلى جوازه « 4 » .
والحقّ الأوّل « 5 » ؛ لوجهين :
أحدهما : أنّ التقليد خلاف الأصل ، خرج تقليد الحيّ بالإجماع ، ولزوم الحرج بتكليف جميع الناس بالاجتهاد ، فيبقى الباقي على أصله .
هامش
( 1 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 4 : 242 .
( 2 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 222 .
( 3 ) . راجع المحصول 6 : 71 - 72 .
( 4 ) . ذكره الشهيد ولم يصرّح باسم قائله في ذكرى الشيعة 1 : 44 ، ونسبه الفاضل التوني إلى العلّامة في الوافية : 300 .
( 5 ) . والمراد به هو المنع ، وهو قول أكثر أصحابنا .