والجواب : أنّه من كلام الثوري ، مع أنّ دين العجائز ليس هو التقليد ، بل الرجوع إلى ما يفيد الاطمئنان من الآيات الظاهرة ، ونحن نقول بكفايته .
فإن قلت : يلزم على ما ذكرت الحكم بكفر أكثر عوامّ أهل الإسلام ؛ لأنّ معرفتهم ناشئة عن التقليد .
قلت : لا يلزم ذلك ؛ لأنّ الحقّ أنّ المقلّد للحقّ إذا كان جازما ولم يعلم وجوب النظر ، أو علمه ولم يصرّ على تركه ، بل رجع إليه ، فهو مؤمن غير فاسق ، إلّا أن يقال : الجاهل ليس معذورا هنا ، فغير العالم بوجوب النظر مؤمن فاسق ، وإن علمه وأصرّ على تركه فهو مؤمن فاسق ؛ لأنّ مناط الإيمان ثبوت الاعتقاد الثابت الجازم وليس صدوره عن النظر شطرا أو شرطا له وإن كان واجبا ، وكان تركه فسقا محرّما إذا علم وجوبه إلّا أنّ حصول القطع من التقليد في غاية الندرة .
وإن كان ظانّا فهو مؤمن على الظاهر ومرجى في الآخرة . وكونه فاسقا أو غير فاسق يعلم ممّا ذكر ، وأكثر عوامّ المسلمين في أمثال زماننا من هذا القبيل ، فبقي المقلّد المحكوم بكفره من قلّد الباطل ، أو الحقّ من غير جزم ولا ظنّ ، والأوّل ليس من فرق المسلمين ، والثاني قليل .
فصل [ 3 ] [ : في اعتبار الإيمان والعدالة في المفتي ]
يعتبر في المفتي - الذي يرجع إليه المقلّد - مع الاجتهاد الإيمان والعدالة ، ولا يجوز له التعرّض للفتوى حتّى يعلم اتّصافه بالشرائط من العلم والعدالة .
ولا يجوز للمستفتي الرجوع إليه حتّى يعلم منه ذلك بالمخالطة المطلقة « 1 » ، أو التواتر ، أو القرائن الكثيرة المتظاهرة « 2 » ، أو بشهادة العدلين العارفين ، ولا يكتفى بمجرّد رؤيته له منتصبا للفتوى بمشهد من الخلق ، متصدّرا ، داعيا إلى نفسه ، والعامّة مقبلون عليه ، متّفقون على سؤاله وتعظيمه ؛ إذ قد يكون غالطا أو مغالطا . وإقبال العامّة لا حجّيّة فيه ؛ لأنّهم يميلون إلى
هامش
( 1 و 2 ) . كذا في النسختين ، والصحيح « المطلعة » و « المتعاضدة » كما في معالم الدين : 239 .