قال الأعرابي : « البعرة تدلّ على البعير » .
ومنها : أنّه صلّى اللّه عليه وآله نهى الصحابة عن الكلام في مسألة القدر .
والجواب : أنّ نهيه إنّما كان عن الجدال ، مع أنّ مسألة القدر غير ما نحن بصدده .
ومنها : أنّه لو كان النظر واجبا ، لوجب على الصحابة بطريق أولى ، ولو وجب عليهم ، لنقل عنهم مع أنّه لم ينقل عن أحد منهم الاستدلال ، ولا أمر أحدهم أحدا به .
وجوابه : أنّ عدم النقل والإلزام لوضوح الأمر عندهم وقلّة الشبه ؛ فإنّ من شاهد الوحي وصاحب صاحبه أيّ حاجة له إلى الاستدلال في معرفة اللّه وصفاته ؟ بل هو محتاج إليه في زمان انقطاع الوحي ؛ لارتفاع صفاء الأذهان ، ومعارضة الوهم للعقل وإحداثه الشبهات بين الأنام .
ومنها : أنّ النظر مظنّة الوقوع في الضلالة ؛ لإثارته الشكوك والشبهات بخلاف التقليد ؛ فإنّه طريق سالم .
وجوابه : أنّ ذلك يجري فيمن يقلّد ، فيحرم النظر عليه أيضا ، فيتسلسل ، أو ينتهي إلى ناظر ، فيلزم المحذور مع زيادة احتمال كذبه .
ومنها : أنّه إن وجب النظر لزم الدور ؛ لتوقّفه على العلم بصدق الرسول المتوقّف على النظر في معجزته المتوقّف على وجوب النظر في معرفة اللّه .
وجوابه : أنّ وجوب النظر في المعارف الواجبة عقلي عندنا .
ومنها : أنّ قول من يوثق به أوقع في النفس ممّا يفيده هذه الدلائل الكلاميّة .
والجواب : منع الأوقعيّة ، إلّا إذا كان قول المعصوم عليه السّلام والرجوع إليه ليس تقليدا .
ومنها : أنّ قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ . . .
« 1 » مطلق غير مقيّد بالفروع .
والجواب : أنّه قد علم تقييده بما تقدّم من الأدلّة « 2 » .
ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « عليكم بدين العجائز » « 3 » .
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 43 .
( 2 ) . في ص 958 .
( 3 ) . راجع : الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 4 : 230 ، وبحار الأنوار 66 : 136 وهو ليس بحديث .