تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 948

مساهمون:

ص٩٤٨
والحقّ أنّها ليست من الشرائط ؛ لأنّ شأن الفقيه بيان نفس الأحكام الشرعيّة ، والحكم باتّصال الشرطيّات ، وليس عليه بيان موضوعاتها وتحقيق أطراف الشرطيّة ؛ فليس عليه في قول القائل : « لزيد عليّ ستّة إلّا نصف ما لعمرو » و « لعمرو عليّ ستّة إلّا نصف ما لزيد » إلّا الحكم بأنّه إقرار ، وأمّا بيان كميّة المقرّ به ، فليس من وظيفته . وكذا ليس عليه إلّا الحكم بأنّ البلاد المتقاربة في المطالع حكمها في رؤية الهلال واحد ، وأنّ البيع بشكل العروس جائز ، وأنّ الجنون والقرن ممّا يجوز أن ينفسخ به النكاح ، وأمّا بيان أنّ أيّ البلاد متقاربة ، وشكل العروس ما ذا ، والجنون أو القرن ما ذا ، فليس وظيفته . الثامن : فروع الفقه ، ولا ريب في أنّ ممارستها ممّا يعين على الاستنباط ، ولكنّه لا يتوقّف عليها . ووجهه ظاهر .

فصل [ 4 ] [ : إجماع الإماميّة على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يكن متعبّدا بالاجتهاد وكذا سائر المعصومين عليهم السّلام ]

أجمع الإماميّة على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يكن متعبّدا بالاجتهاد ، وأحكامه كانت قطعيّة صادرة عن الوحي لا عن الاجتهاد ، وهذا يعمّ عندهم سائر المعصومين عليهم السّلام . وذهب أكثر العامّة إلى أنّه كان متعبّدا بالاجتهاد فيما لا نصّ فيه . لنا : قوله تعالى في حقّه :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » ، وهو يدلّ على العموم وكون كلّ ما نطق به وحيا ، وتخصيصه بالقرآن لا دليل عليه . والقول بأنّ الاجتهاد بالوحي قول بالوحي لا نطق عن الهوى « 2 » ، مدفوع بأنّ الوحي بالاجتهاد لا يحصل ما ينطق به وحيا ، كما لا يصير اجتهادنا لأمره تعالى به في قوله :
فَاعْتَبِرُوا
« 3 » وحيا . ولنا : أيضا قوله تعالى :
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى
« 4 » ،
هامش
( 1 ) . النجم ( 53 ) : 3 - 4 . ( 2 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 210 . ( 3 ) . الحشر ( 59 ) : 2 . ( 4 ) . يونس ( 10 ) : 15 .