تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 911

مساهمون:

ص٩١١
كلّ عامّ فيه ، ومقيّد كلّ مطلق فيه ، ومعارض كلّ خبر فيه ، ولم يكونوا يتوقّفون فيما يفهمون منه حتّى يتأمّلوا في أنّ استنباطهم يتوقّف على أيّ مقدّمات وأيّ علوم ، ولا في العمل حتّى ينظروا في أصل آخر هل فيه مخصّص ، أو معارض ، أم لا ؟ مع أنّهم لو نظروا إلى الأصول الأربعمائة ، لأمكن أن لا يظفروا بشيء من ذلك ؛ إذ قد يكون العامّ في كلام الصادق عليه السّلام والمخصّص في كلام القائم عليه السّلام ، وكذا الحال في المعارض ؛ على أنّه لم تكن الأخبار الدالّة في وجوه التراجيح في أكثر الأصول ، وربما كان في أصل خبر ومعارضه ، ومع ذلك يعملون بأحدهما من غير سعي للترجيح ، وكان الأئمّة عليهم السّلام عالمين بأنّهم هكذا يفعلون ولم ينقل من واحد منهم منعهم عن ذلك . وهكذا كان الأمر إلى زمان تأليف الكافي ، فكان من عنده « 1 » يكتفي به إلى زمان تأليف الفقيه فكان من عنده أحدهما يكتفي به ، وقد صرّح الشيخان بجواز العمل بما في كتابيهما « 2 » . وإذا كان الأمر كذلك ، فنقول : التكليف المستمرّ لم يتغيّر ، فمن كان عنده أحد الكتب الأربعة ، يجوز له الاكتفاء بما يفهمه من أخباره من المناطيق والمفاهيم ، ولا يجب عليه جمع جميعها ، والإحاطة بجميع ما فيها ، ثمّ إن ظهر له مخصّص أو مقيّد ، يعمل بمقتضاهما ، وإن ظهر له معارض ، فإن بلغه وجه واحد من وجوه التراجيح يجري فيه ، وإن بلغه أكثر من واحد يعمل بمقتضاه ، ومع تعارض وجوه التراجيح لا بدّ له من ترجيح واحد أو التخيير ، وإن لم يبلغه شيء من وجوه التراجيح ، فليسأل من الأعلم حتّى يظفر به . وهكذا حال من اجتمع عنده جميع الكتب الأربعة أو أزيد ، ولا يصحّ له منع من عنده بعضها عن العمل به ، وإيجاب الإحاطة بما لديه ، أو التزامه قبول ما فهمه . ومنها : الطريقة المستمرّة في المحاورات العرفيّة ، وخطاب الشارع إنّما هو على نحو الخطابات العرفيّة ، ولا ريب أنّه إذا خوطب العارف بلغة بخطاب يراه « 3 » يعمل بمقتضى ما
هامش
( 1 ) . أي استقرّ الكافي عنده . والمراد : « فمن كان - أي الكافي - عنده » . ( 2 ) . الكافي 1 : 6 ، والفقيه 1 : 2 - 3 : « مقدّمة الكتاب » . ( 3 ) . كذا في النسختين ، والصحيح : نراه يعمل ، أو جملة يراه صفة لخطاب .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 911 | ملا محمد مهدي النراقي