تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 874

مساهمون:

ص٨٧٤
وتقييده بالمتأخّر ؛ لإخراج الحكم المرتفع بالأمور المتّصلة به ، من الاستثناء والشرط والصفة والغاية . والمراد بالمتأخّر ما يعدّ متأخّرا عرفا ، فيرادف المتراخي ، وقد قيّد به بعضهم « 1 » ، وهو الأظهر . لا يقال : إنّ الحكم في الكلام المشتمل على أحد هذه التقييدات لم يثبت قبل مجيئه ؛ لأنّ الكلام بالتمام ، فلا يحصل به رفع . لأنّا نقول : رفع التوهّم ، والتصريح ممّا يقصد في الحدود . هذا . وللنسخ حدود مزيّفة مذكورة في بعض مصنّفات الأصول « 2 » لم نر جدوى في إيرادها .

فصل [ 1 ] [ : جواز النسخ ووقوعه ]

لا ريب في جواز النسخ ووقوعه ، وقد أجمع عليهما أرباب الأديان إلّا اليهود فيهما « 3 » ، والأصفهاني في الثاني ، سيّما في القرآن « 4 » . لنا على اليهود : أنّ الأحكام إن كانت تابعة للمصالح فتتغيّر بتغيّرها بحسب الأوقات والأشخاص ، وإلّا فله أن يحكم ما يشاء . وأنّ آدم زوّج بناته من بنيه - كما في التوراة « 5 » - والآن محرّم وفاقا . وأنّ نوحا احلّ له كلّ دابّة ، ثمّ حرّم كثير من الحيوان على لسان موسى . وأنّ بني إسرائيل أمروا بتقريب خروفين كلّ يوم بكرة وعشيّا - كما جاء في السفر الثاني من التوراة « 6 » - ثمّ نسخ عنهم . وأنّ نبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ثبتت بالقاطع وجواز النسخ من ضروريّات دينه . وممّا يكذبهم - وإن لم يقل به أهل ملّة - ما هو مذكور في توراتهم الموجودة الآن
هامش
( 1 ) . نسبه المحقّق الحلّي إلى المفيد في معارج الأصول : 166 . ( 2 ) . راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : 154 - 155 . ( 3 ) . حكاه الفخر الرازي عن اليهود في المحصول 3 : 294 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 127 . ( 4 ) . حكاه عنه الفخر الرازي في المحصول 3 : 307 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 127 . ( 5 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 129 . ( 6 ) . الكتاب المقدّس : 261 ، عدد 28 . وحكاه أيضا الفخر الرازي في المحصول 3 : 306 .