تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 868

مساهمون:

ص٨٦٨

فصل [ 6 ] [ : في الفرق بين « إلّا » و « إنّما » في إفادتهما للحصر ]

لا ريب في أنّ « إلّا » و « إنّما » يفيدان الحصر ، إلّا أنّ « إلّا » يفيده بالمنطوق ، و « إنّما » يفيده بالمفهوم . ويدلّ على الأوّل استعمال الفصحاء ، والنقل عن أئمّة النحو والتفسير « 1 » . وعلى الثاني عدم جواز : « ما زيد إلّا قائم لا قاعد » وجواز « إنّما زيد قائم لا قاعد » ، واستعمال صريح النفي والاستثناء عند إصرار المخاطب على الإنكار وعدم استعمال « إنّما » عنده . ومن الناس من قال : إنّ « إنّما » لا يفيد الحصر ؛ لعدم الفرق بين « إنّ زيدا قائم » و « إنّما زيد قائم » ، فإنّ « ما » هاهنا زائدة لمجرّد التأكيد « 2 » . ومنهم من قال : إنّه يفيده بالمنطوق دون المفهوم ؛ لعدم الفرق بين « إنّما إلهكم اللّه » وبين « لا إله لكم إلّا اللّه » « 3 » . وكلاهما مصادرة على المدّعى ، يدفعه ما ذكرناه . ويتخرّج عليه فروع كثيرة من الأخبار والأقارير والوصايا وغيرها .

فصل [ 7 ] [ : في أنّ تقديم ما حقّه التأخير يفيد الحصر ]

صرّح علماء المعاني بأنّ تقديم ما حقّه التأخير يفيد الحصر « 4 » . وهو إمّا يحصل من تقديم المبتدأ على الخبر ، نحو : « تميميّ أنا » ، أو من تقديم متعلّقات الفعل عليه ، كالحال والمفعول والتمييز ، أو من تقديم الفاعل المعنوي ، نحو : « أنا عرفت » و « رجل عرف » . ولم يلتفت إلى هذه الأقسام في كتب الأصول ؛ لمجيئها في مواضع كثيرة لغير الحصر ، بل الملتفت إليه فيها قسمان آخران :
هامش
( 1 ) . راجع تمهيد القواعد : 478 ، القاعدة 169 . ( 2 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 106 . ( 3 ) . حكاه الأسنوي في التمهيد : 218 . ( 4 ) . راجع المطوّل : 214 .