تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 867

مساهمون:

ص٨٦٧
أولويّة على غيرها من الفوائد المتقدّمة ليحمل « 1 » عليها عند عدم القرينة « 2 » ، ضعيف ؛ لأنّها هي المتبادرة عند عدم القرينة . والظاهر أنّ المنكر للتبادر ، والقائل بأنّ نسبة هذه التراكيب إلى هذه الفائدة وغيرها من الفوائد كنسبة المشترك إلى معانيه ، مكابر . وقد تقدّم - أيضا - في مفهوم الشرط بعض أدلّة أخر « 3 » يدلّ عليه . وأيضا « صم إلى الليل » معناه : أنّ آخر وجوب الصوم مجيء الليل ، فلو فرض ثبوت الوجوب بعد مجيئه ، لم يكن الليل آخر وقت الوجوب ، وهو خلاف المنطوق . والإيراد عليه : بأنّ المستفاد منه أنّ الصوم الواجب بهذا الخطاب انتهاؤه أوّل الليل وهو لا يستلزم عدم وجوبه بعده ، بل يجوز أن يكون مطلوبا موسّعا بعده أيضا لكن سكت عنه لمصلحة « 4 » ، خلاف التبادر ، سيّما إذا كان الآمر هو الشارع . لا يقال : لو كان فرض ثبوت الوجوب بعد مجيء الليل خلاف المنطوق ، كان هذا المفهوم من جملة المنطوق ؛ لأنّه لو أريد بآخر وجوب الصوم ما ينتهي إليه وينقطع عنده ، فقد صار المفهوم منطوقا ، مع أنّه يلزم كون الكلام حينئذ مجازيا مع التصريح بعدم المفهوم ، ولم يقل به أحد ، وإن أريد به ما ينتهي إليه سواء انقطع أم لا ، فلا يلزم خلاف المنطوق . لأنّا نقول : المراد به ، المنتهى لا بشرط شيء ، من دون ملاحظة أنّ نفسه أو ما بعده حكمه خلاف حكم ما قبله ، ومن دون ملاحظة أنّه أو ما بعده أعمّ من أن يكون موافقا أو مخالفا ، بل لوحظ من غير تخصيص وتعميم . ويدّعى أنّ كون الشيء منتهى يستلزم أن يكون نفسه أو ما بعده مخالفا لما قبله في الحكم ، ولذا لو ارتفع هذا اللازم ارتفع الملزوم الذي هو المنطوق ، فلا يلزم صيرورة المفهوم منطوقا ، ولا كون الكلام مجازيا مع التصريح بعدم المفهوم . ثمّ إنّ كون حكم نفس الغاية مثل حكم ما بعدها أو ما قبلها قد ظهر ممّا تقدّم ، فلا نعيده . وكيفيّة التفريع ظاهرة .
هامش
( 1 ) . في « ب » : « ليحصل » . ( 2 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 102 . ( 3 ) . تقدّم في ص 857 . ( 4 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 102 .