من حيث إنّه في ضمنه ، ولا دلالة فيه عليه من حيث اعتباره فقط وعلى الزائد بشيء ، وسرّه ظاهر .
وإن لم يكن حكما شرعيّا ، بل كان غيره كالبيع والإجارة وأمثالهما ، مثل قوله لوكيله :
« بع هذا أو اشتره ، أو آجره أو استأجره بمائة » لم يدلّ على شيء من النفي والإثبات في الناقص والزائد ؛ لانتفاء الدلالة اللغويّة والعرفيّة والعقليّة .
ولذلك لو باع أو اشترى بأقلّ أو أكثر ، وأجاز الموكّل ، صحّ ؛ ولزوم تحصيل الحاصل في الناقص إنّما يكون فيما هو علّة ؛ وفهم الانتفاء أو الثبوت في الناقص أو الزائد في بعضها إنّما هو بقرائن خارجيّة ، ولذا يفهم في بعض آخر خلافه .
وإن كان عدميّا نحو : « لا تبع أو لا تشتر هذا بمائة » فحكمه حكم السابق ، من عدم دلالته على شيء من النفي والإثبات ، والناقص والزائد « 1 » .
فصل [ 5 ] [ : في أنّ مفهوم الغاية أقوى من مفهوم الشرط ]
مفهوم الغاية أقوى من مفهوم الشرط ، فالتقييد بها يدلّ على مخالفة ما بعدها لما قبلها ؛ وفاقا لكلّ من قال بحجّيّة مفهوم الشرط « 2 » ، وبعض من لم يقل بها « 3 » .
وخالف في ذلك المرتضى « 4 » من أصحابنا ، وبعض العامّة « 5 » .
لنا : أنّ التعليق على الغاية يجب أن يكون لفائدة ، والفائدة هي مخالفة ما بعدها لما قبلها في الحكم ؛ لأنّ الأصل « 6 » أو الفرض عدم غيرها من الفوائد . وقد أشرنا « 7 » إلى أنّ مثل ذلك يجري في جميع التراكيب التعليقيّة .
والقول بأنّ جميع الفوائد متساوية في الافتقار إلى القرينة ، وليس للمخالفة المذكورة
هامش
( 1 ) . كذا في النسختين . والظاهر الصحيح : « في الناقص والزائد » .
( 2 ) . كالشافعي والأشعري وإمام الحرمين كما في منتهى الوصول لابن الحاجب : 149 و 152 .
( 3 ) . كالقاضي وعبد الجبّار والغزالي والبصري كما في المصدر .
( 4 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 407 .
( 5 ) . نسبه ابن الحاجب إلى بعض الفقهاء في المصدر .
( 6 ) . والمراد به أصالة العدم وهو استصحاب عدم تحقّق الفائدة عند الشكّ في وجودها .
( 7 ) . تقدّم في ص 858 .