« ليس لعرق ظالم حقّ » « 1 » ، فإنّه يدلّ بالمفهوم على أنّ عرق غير الظالم ، له حقّ ، والمفلّس ليس بظالم . وكذا لو أخذ الشفيع الأرض بالشفعة بعد زرع المشتري أو انقطعت مدّة المزارعة والزرع باق ولم يؤخّره عن المدّة المشروطة وقت العقد .
فصل [ 4 ] [ : الخلاف في حجّيّة مفهوم العدد ]
قيل : مفهوم العدد حجّة مطلقا « 2 » .
وقيل : لا حجّيّة فيه مطلقا « 3 » .
حجّة الأوّل : بعض الأدلّة المذكورة في مفهوم الصفة « 4 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لأزيدنّ على السبعين » « 5 » بعد نزول قوله تعالى :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
« 6 » ؛ فإنّه يدلّ على أنّه صلّى اللّه عليه وآله فهم منه أنّ حكم ما زاد على السبعين خلاف حكمه ، وهو مفهوم العدد .
وفيه : أنّ سوق الآية يدلّ على أنّ ذكر السبعين للتأكيد والمبالغة ، فما زاد على السبعين مثله في الحكم ، ولعلّه صلّى اللّه عليه وآله علم أنّه غير مراد بخصوصه ، أو أبقاه على أصله من الجواز ؛ إذ لم يتعرّض له بنفي وإثبات ، والأصل جواز الاستغفار للرسول وكونه مظنّة للإجابة ، ففهم من حيث إنّه الأصل لا من التخصيص بالذكر .
وبأنّه « 7 » لو لم يدلّ تعليق حكم على عدد [ على ] « 8 » مخالفة غيره له في الحكم لزم أن لا يحصل الحكم به ؛ لاستلزامه تحصيل الحاصل ، ففي نحو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا إحداهنّ بالتراب » « 9 » يلزم أن لا يكون السبع مطهّرة ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي 3 : 662 ، ح 1378 ، وسنن أبي داود 3 : 178 ، ح 3073 ، وتهذيب الأحكام 6 : 294 ، ح 819 ، و 7 :
206 ، ح 909 ، ووسائل الشيعة 25 : 388 ، أبواب الغصب ، الباب 3 ، ح 1 .
( 2 ) . حكاه الأسنوي عن الشافعي في التمهيد : 252 .
( 3 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 103 - 104 .
( 4 ) . تقدّمت في ص 863 .
( 5 ) . الكشّاف 2 : 294 ، ذيل الآية 80 من سورة التوبة ( 9 ) ، والدرّ المنثور 4 : 254 .
( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 80 .
( 7 ) . متعلّق بالمقدّر ، أي احتجّ الأوّل بأنّه .
( 8 ) . ما بين المعقوفين أضفناه بمقتضى العبارة .
( 9 ) . سنن ابن ماجة 1 : 130 ، ح 363 ، وصحيح مسلم 1 : 236 ، ح 91 / 279 .