ومن التأويلات البعيدة الفاسدة تأويل الحنفيّة قوله عليه السّلام لغيلان - وقد أسلم على عشر نسوة - : « أمسك أربعا وفارق سائرهنّ » « 1 » إمّا بأنّ المراد من الإمساك ابتداء النكاح ، والمراد من المفارقة عدم النكاح . فالمعنى : انكح أربعا منهنّ ، ولا تنكح سائرهنّ . وإمّا بأنّ المراد من إمساك الأربع إمساك الأربع الأوائل منهنّ ، فقوله : « أمسك أربعا » أي الأوائل منهنّ ، وفارق سائرهنّ ، أي الأواخر منهنّ .
ولذا يرى الحنفيّة « 2 » وجوب تجديد النكاح إن تزوّجهنّ معا ، وإمساك الأربع الأوائل إن تزوّجهنّ مرتّبا .
أمّا بعده ، فلأنّ المتبادر من الإمساك الدوام والتخيّر « 3 » دون الابتداء والترتيب ، مع أنّ المخاطب كان متجدّد الإسلام لا يعرف شيئا من الأحكام حتّى يخاطب بغير ظاهر ؛ فيبعد خطاب مثله بمثله ، مع أنّه لم ينقل تجديد ولا تعيين الأوائل مطلقا لا منه ولا من غيره ممّن أسلم من الكفّار المتزوّجين مع كثرتهم .
وأمّا فساده ، فلأنّه لا دليل عليه يترجّح لأجله على ما هو الظاهر من أنّ الكافر إذا أسلم على أزيد من أربع ، يمسك أيّ أربع شاء ، سواء ترتّب عقدهنّ أو لا ، كما قال به أصحابنا « 4 » والشافعيّة « 5 » .
ومن التأويلات القريبة : تأويل قوله عليه السّلام : « أيّما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليّها فنكاحها باطل ، باطل ، باطل » « 6 » بأنّ المراد ب « أيّما امرأة » : الصغيرة ، والأمة ، و « 7 » المكاتبة ، وب « البطلان » : رجوعه إليه « 8 » غالبا ؛ لاعتراض الوليّ عليهما « 9 » .
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة 1 : 628 ، ح 1953 ، وجامع الأصول 11 : 506 ، ح 9074 .
( 2 ) . راجع : السنن الكبرى 7 : 185 ، والمغني لابن قدامة 7 : 540 .
( 3 ) . في « ب » : « التخيير » .
( 4 ) . راجع : غاية المراد 3 : 170 ، والروضة البهيّة 5 : 232 - 233 .
( 5 ) . راجع المغني لابن قدامة 7 : 540 .
( 6 ) . سنن الدارمي 2 : 137 ، وسنن الترمذي 3 : 407 - 408 ، ح 1102 ، وسنن أبي داود 2 : 229 ، ح 2083 .
( 7 ) . كذا في النسختين . والصحيح : « أو » بدل « و » كما في الكتب .
( 8 ) . أي رجوع النكاح إلى البطلان .
( 9 ) . أي الصغيرة والأمة .