دون سائر ما يسمّى بها أيضا ، كالشعريّ والآدمي والسماء والجبل « 1 » .
وكيفيّة التفريع غير خفيّة في أبواب الأيمان والنذور .
وثانيهما : أن يطلق اسم العامّ عليه ، إلّا أنّ الغالب أن لا يذكر معه إلّا بقرينة ، أو قيد ، وكان المعتاد عند المخاطبين غيره ، ولا يكادون يفهمون عند الإطلاق دخوله فيه .
والحقّ أنّ هذا - أيضا - يخصّ به العامّ ، كتخصيص « أكل الرؤوس » بغير رؤوس العصافير ونحوها ، و « الأكل من الشجرة » بثمرها ؛ لأنّهما تنصرفان عادة إلى ما ذكر ، ولا يفهم العرف عند إطلاقهما إلّا ذلك .
ويدلّ على ما اخترناه أنّه لو قال : « اشتر خبزا أو لحما » والمعتاد في البلد تناول خبز البرّ ولحم الضأن لم يفهم سواهما . فغلبة العادة تستلزم غلبة الاسم ، وهي تقتضي تخصّص الحكم بالغالب واعتبار خصوص العادة ، دون عموم العبارة .
ثمّ في اعتبار البلد أو المتكلّم وجهان .
وكيفية التفريع ظاهرة .
واحتجّ الخصم - وهو الأكثر - بأنّ اللفظ عامّ لغة ؛ لأنّه المفروض ، فيجب العمل به حتّى يثبت تخصّصه بدليل ، ولا دليل بالأصل ؛ لأنّه لم يوجد سوى العادة وليست بدليل « 2 » .
والجواب : منع عدم كونها دليلا فيما نحن فيه ، لما عرفت مرارا أنّ بناء التخاطب غالبا على ما يفهمه « 3 » الناس في عرفهم .
الرابع : العرف الشرعي ،
وتخصيص العامّ به ظاهر ، كتخصيص الصلاة بالأفعال المخصوصة بعد كونها لغة لمطلق الدعاء « 4 » .
هامش
( 1 ) . الشعريّ راجع إلى استعمال الدار فيه ، والآدمي إلى استعمال الدابّة فيه ، والسماء إلى استعمال السقف فيه ، والجبل إلى استعمال الوتد فيه . وجعل الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 211 ، القاعدة 76 ، الشمس ممّا قد يستعمل فيه السراج .
( 2 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 133 .
( 3 ) . في « ب » : « يفهم » .
( 4 ) . الصحاح 4 : 2402 ، « ص ل و » .