تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
مع الطهور ، وهو كذلك ؛ لكون الطهور شرطا لصحّتها ، وأن يكون كلّ صلاة مع الطهور صلاة صحيحة . وربما يستشكل ذلك بأنّه قد توجد صلاة مع الطهور من دون سائر شرائطها ، فلا تكون صحيحة . ويدفع بأنّ المراد كلّ صلاة مع الطهور صلاة صحيحة في الجملة ، فلا إشكال . وما قيل : إذا قيل بصحّة الصلاة المتّصفة بالطهور لزم عموم الحكم في كلّ صلاة كذلك ؛ لعموم النكرة الموصوفة بصفة عامّة ، مثل : « لا أجالس إلّا رجلا عالما » ؛ ولدلالة الكلام على أنّ علّة الصحّة هي الوصف المذكور ، ضعيف ؛ لأنّ الأوّل ممنوع ، والثاني مسلّم إذا كان الوصف علّة مستقلّة ولم يعارضه « 1 » قاطع . هذا هو التحقيق اللائق بالمقام . وللقوم فيه كلمات مشوّشة مختلّة النظام لا ترجع إلى طائل . وإذا عرفت ذلك ، فكيفيّة التفريع لا تخفى عليك . وممّا فرّع عليه قول القائل : « واللّه لا أجامعك في السنة إلّا مرّة » ، فمضت السنة ولم يجامعها « 2 » أصلا ، فعلى القاعدة يلزم الحنث ؛ لأنّها تقتضي إثبات المرّة ، فيجب الجماع مرّة ، وقيل : لا يحنث « 3 » ؛ لأنّ المطلوب بالذات من اليمين أن لا يزيد على المرّة وليس في قصده إثباتها . وكذا في قوله : « لا ألبس ثوبا إلّا الكتّان » فقعد عاريا ؛ فإنّ مقصوده بالذات عدم لبس غير الكتّان لا أن لا يكون عاريا أيضا ، ويفهم ذلك عرفا . وعلى هذا يكون « إلّا » للصفة بمعنى « غير » ، فتأمّل .

فصل [ 41 ] [ : في أنّ النفي المشتمل على الاستثناء هو نفي محض ]

صرّح جمع من الأدباء « 4 » بأنّه إذا قصد بالمنفيّ المشتمل على الاستثناء ردّ الكلام على من
هامش
( 1 ) . في « أ » : « ولا يعارضه » . ( 2 ) . في « ب » : « ولم يتجامعها » . ( 3 ) . قاله القرافي في الفروق 2 : 93 . ( 4 ) . حكاه عنهم ابن مالك في التسهيل : 101 و 102 ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 496 ، القاعدة 177 .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 779 | ملا محمد مهدي النراقي