من أصحابنا ، والشافعي من العامّة على أنّه ظاهر في العود إلى الجميع « 1 » ، أي كلّ واحد .
والحنفيّة على أنّه ظاهر في العود إلى الأخيرة خاصّة « 2 » .
وقال المرتضى : إنّه مشترك لفظا بين الأمرين ، والتعيين يتوقّف على ظهور القرينة « 3 » .
وقيل بالوقف ، يعني لا يعلم أنّه حقيقة في أيّهما « 4 » .
وذهب بعض متأخّري أصحابنا إلى أنّ اللفظ محتمل لكلّ من الأمرين لا يتعيّن إلّا بالقرينة « 5 » ، وليس ذلك لعدم العلم بما هو حقيقة فيه كمذهب الوقف ، ولا لكونه مشتركا بينهما مطلقا ، بل لأنّ أدوات الاستثناء موضوعة بالوضع العامّ لخصوصيّات الإخراج ، فأيّ الأمرين أريد من الاستثناء كان استعماله فيه حقيقة واحتيج في فهم المراد منه إلى القرينة ؛ لأنّ إفادة المعنى المراد من الموضوع بالوضع العامّ إنّما هي بالقرينة . وليس ذلك من الاشتراك في شيء ؛ لاتّحاد الوضع فيه وتعدّده في الاشتراك وإن كان في حكمه باعتبار الافتقار إلى القرينة ، ولاحتياج المشترك إلى القرينة لتعيين المراد ؛ لكونه موضوعا لمسمّيات متناهية ، فحيث يطلق يدلّ على تلك المسمّيات إذا كان العلم بالوضع حاصلا ، ويحتاج في تعيين المراد منها إلى القرينة بخلاف الموضوع بالوضع العامّ ، فإنّ مسمّياته غير متناهية ولا يمكن حصول جميعها في الذهن ، ولا البعض دون البعض ؛ لاستواء نسبة الوضع إليها ، فلا افتقار فيه إلى القرينة لتعيين المراد ، بل الافتقار إليها لأصل الإفادة .
وقيل : إن تبيّن الإضراب عن الأولى فللأخيرة ، وإلّا للجميع « 6 » .
وهو يرجع إلى الاعتماد على القرينة في الأمرين ، فيخرج عن محلّ النزاع ؛ لما ذكرناه في تحريره « 7 » .
هامش
( 1 و 2 ) . حكاه عنه الفخر الرازي في المحصول 3 : 43 ، والأسنوي في التمهيد : 398 .
( 3 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 249 .
( 4 ) . قاله الغزالي في المستصفى : 260 .
( 5 ) . قاله الشيخ حسن في معالم الدين : 122 .
( 6 ) . قاله البصري في المعتمد 1 : 246 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 126 .
( 7 ) . وهو كون الخلاف في الظهور بلا قرينة . راجع ص 781 .