تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠
أوجب ، لم يكن إثباتا للمستثنى ؛ لأنّ المقصود النفي المحض ، لا النفي والإثبات . وفرّعوا عليه بقاء النصب على حاله وإن كان بعد نفي ، فلو قال المدّعي : « لي عليه مائة إلّا عشرة » ، فقال المدّعى عليه : « ما له عليّ مائة إلّا عشرة » لم يكن إقرارا بالعشرة . وقس على ذلك ما شئت .

فصل [ 42 ] [ : في تعدّد المستثنى منه أو الاستثناء خاصّة ]

قد يتّحد كلّ واحد من المستثنى منه والاستثناء ، وقد يتعدّد أحدهما خاصّة ، وقد يتعدّد كلّ منهما . والأوّل مثاله مع حكمه ظاهر . والآخر يظهر حكمه بعد ظهور حكم الباقيين « 1 » . الأوّل « 2 » : أن يتعدّد الاستثناء خاصّة ، وهو لا يخلو من أن يكون معطوفا على سابقه ، أو لا . فإن كان الأوّل ، كان الجميع راجعا إلى المستثنى منه ؛ لأنّ المعطوف والمعطوف عليه كالجملة الواحدة ، سواء تكرّر حرف الاستثناء ، مثل : « مائة إلّا عشرة وإلّا خمسة وإلّا أربعة » ، أو لا ، مثل : « مائة إلّا عشرة وخمسة وثلاثة » . هذا إذا كان الراجع إلى المستثنى منه ما لا يستغرقه ، فيبطل ما يحصل به الاستغراق خاصّة ، فلو قال : « عليّ عشرة إلّا خمسة وإلّا ستّة » بطل استثناء الستّة ويكون إقرارا بخمسة . وإن كان الثاني ، فإمّا لا يمكن عود كلّ لاحق إلى سابقه - إمّا لكونه مساويا له ، مثل : « عشرة إلّا ثلاثة إلّا ثلاثة » ، أو لزيادته عليه ، مثل : « عشرة إلّا ثلاثة إلّا أربعة » - أو يمكن عوده إليه ، مثل « عشرة إلّا أربعة إلّا ثلاثة إلّا اثنين » . وعلى الأوّل إن أمكن عود الجميع إلى المستثنى منه كالمثالين ، يجب عوده إليه ؛ صونا للكلام عن اللغو . وإن لم يمكن عوده « 3 » إليه ، مثل : « عشرة إلّا اثنين إلّا ثلاثة إلّا أربعة إلّا
هامش
( 1 ) . وهما قسمان للثاني وهو قوله : « وقد يتعدّد أحدهما خاصّة » . ( 2 ) . أي الأوّل من القسم الثاني وهو أن يتعدّد أحدهما خاصّة . ( 3 ) . أي عود الجميع .