تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 775

مساهمون:

ص٧٧٥
ولو قال : « ما له خمسة أثواب إلّا درهم » بالرفع ، فهو إقرار بالدرهم على رأي أهل الحجاز « 1 » دون بني تميم « 2 » . وينعكس إذا قال : « إلّا درهما » بالنصب .

فصل [ 37 ] [ : في أنّ الاستثناء المجهول بأقسامه باطل في العقود ]

الجهل في الاستثناء إمّا لجهل المستثنى منه والمستثنى معا ، كقوله : « له صبرة إلّا جزءا منها » . أو لجهل أحدهما ، كقوله : « له صبرة إلّا منّين منها » و : « له عشرة دراهم إلّا شيئا منها » . ولا ريب أنّ الاستثناء المجهول بأقسامه باطل في العقود ، ويبطل العقود المشتملة عليه بشرط تعلّق العقد - من البيع أو الإجارة - بالمستثنى منه ، كقوله : « بعتك صبرة إلّا جزءا منها » و « آجرتك بيتا » أو « هذا البيت إلّا بعضا منه » . ولو تعلّق بالمستثنى ، فإن كان مجهولا بطل العقد ، سواء كان المستثنى منه مجهولا أو معيّنا ، مثل : « ما بعتك إلّا بيتا » أو « هذا البيت « 3 » إلّا جزءا منها » . وإن كان معيّنا فالعقد صحيح ، وإن كان المستثنى منه مجهولا ، مثل : « ما بعتك من هذه الصبرة إلّا منّان منها » أو « ما آجرتك من هذه الدار إلّا هذا البيت منها » . ويتفرّع عليه جواز بيع قدر معيّن من أثمار بستان وأوراقه . وأمّا في الأقارير فيكلّف بالتفسير ، ويقبل قوله إن فسّر بغير المستوعب ، وإلّا فقيل : يبطل تفسيره ويصحّ الاستثناء « 4 » ؛ لسبق الحكم بصحّته ، وعدم اقتضاء بطلان التفسير لبطلانه ، فيكلّف بالتفسير ثانيا وثالثا إلى أن يفسّر بغير المستوعب ، ويقبل قوله حينئذ . وقيل : يبطل الاستثناء أيضا « 5 » ، وهو الصحيح ؛ لانحصار مراده بالاستثناء فيما بيّنه . فلو قال : « له ألف إلّا شيئا » أو « إلّا درهما » كلّف بتفسيرهما على الأوّل ، وتفسير الثاني على الثاني . فإن فسّر بغير المستوعب قبل قوله . ولو فسّر بالمستوعب ، فعلى ما اخترناه يلزمه الألف المفسّر ويبطل الاستثناء ؛ لأنّه بيّن ما أراد من اللفظ ، فجرى مجرى ما لو تلفّظ به أوّلا .
هامش
( 1 و 2 ) . راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : 121 . ( 3 ) . أي ما بعتك هذا البيت . ( 4 و 5 ) . راجع : قواعد الأحكام 2 : 430 ، وتمهيد القواعد : 234 ، القاعدة 86 .