والحقّ - كما ذهب إليه الأكثر - أنّها ليست للاستثناء .
وما ورد منصوب بإضمار « عدا » .
فعلى ما ذهب إليه بعض النحاة لو قال : « له عليّ عشرة ما ثلاثة » يقبل قوله « 1 » ، وعلى المشهور يحتمل القبول ؛ نظرا إلى إضمار « عدا » . ويحتمل عدمه ؛ لأنّ الإضمار خلاف الأصل . ولا ريب في قبوله ممّن يعرف الخلاف ويدّعي إرادة الاستثناء ، دون غيره .
الثاني : [ اتّفاق النحاة على أنّ أصل « غير » هو الصفة ]
اتّفق النحاة على أنّ أصل « غير » هو الصفة ، والاستثناء بها عارض .
و « إلّا » عكسه « 2 » .
ويشترط في « غير » أن يطلق « 3 » ما قبلها على ما بعدها مثل : « مررت برجل غير طويل » أو « بطويل غير عاقل » . ولا يجوز : « مررت برجل غير امرأة » أو « بطويل غير قصير » و « لا » النافية عكسها . هذا إذا لم يكونا « 4 » علمين ، ولو كانا علمين ، جاز العطف ب « لا » و « غير » .
وكيفيّة التفريع أنّه لو قال : « عليّ ألف غنم غير ثوب » لزمه الألف ، ولم يقبل قوله : « غير ثوب » لعدم حصول شرطه ، فهو لحن . ولو حصل شرطه ، فينظر إلى الإعراب ، فيحمل على ما يقتضيه ، ومع الإبهام يحمل على الصفة . ومثاله قد ظهر ممّا تقدّم .
الثالث : [ الاستثناء ب « إلّا » إمّا في كلام موجب أو منفي ]
الاستثناء ب « إلّا » إمّا في كلام موجب أو منفيّ . والأوّل يقتضي نصب المستثنى مطلقا « 5 » بلا خلاف .
والثاني إمّا تامّ ، وهو الذي يذكر فيه « 6 » المستثنى منه . أو غير تامّ ، وهو خلافه .
والثاني لا عمل فيه ل « إلّا » بل الحكم عند وجودها مثله عند فقدها ، مثل : « ما رأيت إلّا زيدا » و « ما جاءني إلّا عمرو » .
هامش
( 1 ) . راجع تمهيد القواعد : 492 ، القاعدة 174 .
( 2 ) . المصدر : 495 ، القاعدة 176 .
( 3 ) . كذا في النسختين ، ولكنّ الصحيح : « ينطبق » كما في المصدر .
( 4 ) . أي ما قبلها وما بعدها .
( 5 ) . أي سواء كان الكلام تامّا أو ناقصا . ومثال الثاني : جاء إلّا عليّا .
( 6 ) . في « ب » : « معه » .