فصل [ 33 ] [ : في المراد من « العشرة » في « له عشرة إلّا ثلاثة » ]
الحقّ - كما أشير إليه « 1 » - أنّ المراد « 2 » بالعشرة في : « له عشرة إلّا ثلاثة » معناها ، ثمّ أخرجت منها ثلاثة ، واسند الحكم إلى الباقي بعد الإخراج ، فالاستثناء على هذا يحتمل أن يقال : إنّه تخصيص ؛ نظرا إلى الحكم ؛ لأنّه للعامّ في الظاهر ، والمراد الخصوص . وحينئذ « 3 » يمكن أن يقال : إنّه إخراج بعد الحكم ؛ نظرا إلى الحكم المسند في الظاهر إلى العامّ . ويمكن أن يقال :
إنّه إخراج قبل الحكم ؛ نظرا إلى الحكم المسند إلى الباقي .
ويحتمل أن يقال : إنّه ليس بتخصيص ؛ نظرا إلى لفظ العشرة ؛ إذ لم يرد به إلّا العموم كما كان عند الانفراد .
وقال الأكثر : المراد من العشرة السبعة و « إلّا » قرينة التجوّز .
وقال القاضي : المجموع - وهو عشرة إلّا ثلاثة - بإزاء سبعة « 4 » ، كأنّه وضع لها اسمان :
مفرد ومركّب ، و [ الاستثناء ] « 5 » على هذا تخصيص ؛ لأنّه قصر للعامّ على بعض مسمّياته ، وإخراج بعد الحكم .
والحقّ أنّ قوله راجع إلى المذهب المختار ، ومن لم يحصّل مراده جعل الاختلاف هنا على ثلاثة أقوال ، مع أنّه لا يزيد على قولين .
بيان ذلك : أنّ لفظ « العشرة » حقيقة في العشرة من الأفراد - سواء كان مطلقا أو مقيّدا ب « إلّا ثلاثة » - لا في سبعة أفراد ؛ إذ لا شيء من السبعة عشرة ؛ لأنّ الأعداد أنواع متباينة لا يصدق بعضها على بعض سواء وردت مطلقة أو مقيّدة ؛ لعدم تغاير مفهوماتها
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 747 .
( 2 ) . والمراد به هو المراد الاستعمالي أي ما استعمل فيه لفظ العشرة معناه اللغوي وأمّا الأكثر فهم يقولون باستعمال لفظ العشرة في السبعة مجازا .
( 3 ) . أي حين كون « إلّا » للتخصيص .
( 4 ) . حكاه عنه ابن الحاجب في منتهى الوصول : 122 ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 194 ، القاعدة 64 ، والأسنوي في التمهيد : 388 .
( 5 ) . أضفناه للضرورة .